أخرج الطبري (ج ١١، ص ١٦-٤٨)مصدر غير محدد١١/١٦ وابن أبي حاتم وعبد الرزاق والبيهقي في "السنن" عن ابن عباس وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم:
قضى عمر رضي الله عنه وعبد الرحمن بن عوف في النعامة: ببدنة (ناقة).
وقضى عثمان وعلي وابن عباس في حمار الوحش وبقر الوحش: ببقرة.
وقضى عمر والزبير وعلي في الضبع: بكبش.
وقضى ابن عباس وعمر في الغزال والظبي: بشاة.
وقضى ابن عباس وعمر في اليربوع: بجفرة، وفي الأرنب: بعناق، وفي حمام مكة: بشاة.
وهذا تطبيق عملي لقوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ}.
القراءات في {فَجَزَاءٌ مِّثْلُ}:
قرأ الكوفيون (عاصم وحمزة والكسائي): {فَجَزَاءٌ مِّثْلُ} بتنوين جزاء ورفع مثل؛ وقرأ الباقون (نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب): {فَجَزَاءُ مِثْلِ} بإضافة جزاء إلى مثل، والمعنى متطابق: أي فالواجب عليه جزاء هو مماثل لما قتله من النعم.
الفاء رابطة، ينتقم مضارع مرفوع والله فاعل والجملة خبر لمبتدأ محذوف (فهو ينتقم الله منه) أو في محل جزم جواب الشرط.
وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ
مبتدأ وخبران، وانتقام مضاف إليه.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إرساء المنظومة الفقهية والجزائية لصيد الإحرام:
تفصيل تشريعي محكم في غاية الدقة؛ بعد أن حذرهم من الابتلاء بالصيد، بيّن هنا حكم القتل الصريح؛ فنهى نهياً جازماً، ثم رتّب الجزاء العادل على العامد: بالمماثلة الخلْقية من الأنعام بحكم عدلين، أو الانتقال التخييري إلى إطعام المساكين أو الصيام، ثم قرر التجاوز عما سلف قبل التحريم، وختم بوعيد يخلع القلوب لمن عاد إلى انتهاك حرمات الله عمداً.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تحقيق مسألة قتل الصيد خطأً وسهواً ومفهوم {مُّتَعَمِّدًا}:
يدفع الإشكال: قيد الله القتل بـ {مُّتَعَمِّدًا}، فهل على الخاطئ والناسي فدية وجزاء؟
والتحقيق الفقهي عند أئمة المذاهب الأربعة:
ذهب جمهور الصحابة والفقهاء (عمر وابن عباس والشافعي وأحمد ومالك وأبو حنيفة) إلى أن "الجزاء المالي والمثل من النعم يجب على القاتل متعمداً وناسياً وخاطئاً"؛ لأن الجزاء ضمان إتلاف مالي يتعلق بالمحل (وهو الصيد في الحرم والإحرام) وضمان المتلفات يستوي فيه العمد والسهو كإتلاف أموال الآدميين؛ وإنما قيد القتل بالعمد هنا لبيان:
أن الإثم واستحقاق الوعيد والانتقام الإلهي {فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} خاص بالمتعمد دون الساهي لقوله {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ}، وقوله صلى الله عليه وسلم «رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان».
أو أن المفهوم خرج مخرج الغالب، أو لإظهار بشاعة الجريمة عند استحضار الإحرام.