{إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}: طريق الحق الواضح الذي لا اعوجاج فيه وهو دين الإسلام.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ
طلب ما يرضي الله وسلك مسالك طاعته مخلصاً لا يبتغي إلا وجهه.
السَّلَامِ
السلامة من كل آفة ونقص وعذاب؛ واسم من أسماء الله، ودار السلام هي الجنة.
الظُّلُمَاتِ
جمع ظلمة، وجُمعت لتعدد سبل الضلال والباطل؛ وأُفرد {النُّورِ} لوحدة الحق واستقامته.
يَهْدِي
فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء.
بِهِ
متعلق بيهدي، والضمير يعود على الكتاب أو النور أو النبي صلى الله عليه وسلم.
اللَّهُ
فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
مَنِ
اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به أول ليهدي.
اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ
جملة الصلة، والفاعل مستتر ورضوانه مفعول به والهاء مضاف إليه.
سُبُلَ السَّلَامِ
سبل مفعول به ثانٍ ليهدي منصوب، والسلام مضاف إليه.
وَيُخْرِجُهُم
معطوف على يهدي، والفاعل مستتر والهاء مفعول به.
مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
متعلقان بيخرجهم.
بِإِذْنِهِ
جار ومجرور في محل نصب حال.
وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
معطوف أيضاً، وإلى صراط متعلق بيهديهم، ومستقيم نعت مجرور.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
بيان أثر النور والكتاب في النفوس:
اتصلت الآية بما قبلها اتصال الصفة بالموصوف أو النتيجة بالمقدمة؛ فلما بيّن في الآية السابقة نزول النور والكتاب المبين، فصّل هنا آثارهما الباهرة في هداية السالكين وإخراج البشرية من أوحال الضياع إلى فسحة النور والسلام؛ مبيناً أن الانتفاع بهذا النور مشروط بصدق القصد وابتغاء الرضوان الإلهي.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة: لماذا لم يهتدِ جميع أهل الكتاب بهذا النور المبين؟:
يدفع الإشكال: قيدت الآية الكريمة شرط الهداية التامة بقيد باهر: {مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ}؛ فالنور والكتاب مبذولان للجميع كالشمس المشرقة، ولكن الأعمى أو من يغمض عينيه تعصباً واستكباراً لا يستفيد من الضياء؛ فالهداية التوفيقية لا ينالها إلا من أقبل بقلب سليم باحث عن الحق متجرد عن الهوى طالباً لرضوان الله؛ أما المعاند المقيم على كبره ومصالحه الفاسدة فإنه يُحرم بركة هذا النور بعدله سبحانه.
إعجاز الجمع في {الظُّلُمَاتِ} والإفراد في {النُّورِ} و{صِرَاطٍ}: سنة بلاغية قرآنية مطردة؛ فالباطل والضلال متشعب كثير الطرق والمذاهب والأهواء، بينما الحق والهدى واحد مستقيم كالنور والصراط السوي لا انقسام فيه ولا التواء.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
تجريد النية في طلب العلم والهدى، فالمعيار الأوحد للنجاة هو اتباع رضوان الله.
استشعار الطمأنينة والسلام النفسي والاجتماعي الذي يفيضه القرآن الكريم على حياة الفرد والمجتمع.