قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {قَالَ}: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره "هو" يعود على النبي صلى الله عليه وسلم (وفي قراءة حفص عن عاصم وعاصم في بعض الروايات والأكثر: {قُلْ} فعل أمر مبني على السكون).
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * براعة المقطع والختام للسورة: بدأت سورة الأنبياء بإنذار هائل للناس باقتراب الحساب في قوله: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ}، وانتهت بتفويض الحكم في هذا الحساب إلى الله الحق واستنزال نصرته: {قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ}؛ فالتقى أول السورة بآخرها في أبهى صور التلاحم والوحدة الموضوعية.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: الله تبارك وتعالى لا يحكم إلا بالحق أزلاً وأبداً، فما فائدة قول النبي: {رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ} والحق لازم لحكمه قطعاً؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * التوسل باسمين جليلين {رَبِّ} و{الرَّحْمَٰنُ}: نادى أولاً بالربوبية الخاصة في مقام التضرع والانكسار: {رَبِّ}، ثم أضاف الربوبية إلى ضمير الجمع {وَرَبُّنَا} للتحدث بنعمة الإيمان، وقرنها باسمه {الرَّحْمَٰنُ}؛ تذكيراً بأن رحمته هي الملجأ والملاذ في مواجهة قسوة الكفر وجبروته.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * اللجوء إلى الله والتوكل التام عند انسداد الطرق: الآية خاتمة ومنهاج حياة لكل داعية؛ فحين يشتد أذى الخصوم وتبلغ القلوب الحناجر وتُستنفد الحجج البيانية، ليس أمام المؤمن إلا أن ينيخ مطاياه بباب ربه قائلاً: {رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ}، واثقاً بأن نصر الله آتٍ لا محالة.