وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {وَمَا}: "الواو" استئنافية، "ما" نافية تفيد نفي كل علة أو غاية أخرى للرسالة سوى الرحمة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * التناسب مع مسار السورة ومقصدها: سورة الأنبياء عُنيت بذكر الأنبياء والمرسلين واحداً تلو الآخر، وبيان فضلهم وابتلائهم ونصرهم، فكان مسك الختام ذكر سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم، وتتويج رسالته بأنها خلاصة كل الرسالات؛ رسالة الرحمة التامة لجميع العالمين.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * شبهة: كيف يكون رحمة للعالمين، وفيهم الكافر والمعاند الذي حاربه وقاتله النبي بالسيف؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * أسلوب القصر والحصر بالنفي والاستثناء {وَمَا... إِلَّا}: هذا الأسلوب البلاغي يفيد حصر جميع مقاصد البعثة النبوية وغاياتها في "الرحمة"، مما يجعل كل خلق وتشريع وسلوك نبوي منبثقاً بالضرورة من نبع الرحمة.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * الرحمة هي المعيار الأوحد في الدعوة: الآية تضع القاعدة الذهبية لكل داعية ومربٍ: من تجرد من الرحمة فليس على هدي محمد صلى الله عليه وسلم؛ فالغلظة والفظاظة تنفر الناس عن دين الله، والدعوة إنما تقوم على الرفق والشفقة والحرص على هداية الخلق.