إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {إِنَّهُ}: "إنَّ" حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب اسم "إنَّ" يعود على الله جل جلاله.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * الاتصال بما قبلها: لما أعلن النبي لهم في الآية السابقة المفاصلة وتبرأ منهم وفوّض وقت الوعد إلى الله، كان المشركون ربما يتهامسون بينهم بالمكر أو يجهرون بالاستهزاء والسخرية، فجاءت هذه الآية لتكشف لهم أن سرهم وعلنهم مفضوح عند ربهم؛ فلا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: الجهر بالقول يدركه البشر بحواسهم العادية، فما وجه التمدح الإلهي بعلم الجهر في قوله: {يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ}؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * المقابلة والمطابقة التامة: بين {الْجَهْرَ} و{مَا تَكْتُمُونَ}، وهذه المقابلة تستوعب جميع حالات الكلام النفسي واللفظي للإنسان، فلا يخرج خاطر ولا لفظ عن دائرة الإحاطة.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * مراقبة الله في السر والعلن: الآية ركيزة عظمى في بناء الضمير الإيماني ومراقبة الخلوات؛ فالمؤمن الذي يستشعر أن ربه يعلم ما يكتمه في صدره يستحي أن يبيت في قلبه غشاً أو حسداً أو سوء ظن بربه وبالمؤمنين.