إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ
إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {إِنَّ}: حرف توكيد ونصب ينصب الاسم ويرفع الخبر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * الاتصال بما قبلها: بعد أن بيّن سبحانه مصائر الأمم المكذبة، وقصص الأنبياء ونجاتهم، وعاقبة الأشرار في النار، وفوز الصالحين بوراثة الأرض والجنة، عقب على كل هذه البيانات الإلهية المعجزة ببيان قيمتها وأثرها؛ ليعلم المخاطب أن ما تلي عليه ليس أساطير ولا تسلية، بل هو بلاغ إلهي كافٍ يقطع العذر ويهدي للتي هي أقوم.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: إذا كان القرآن بلاغاً للعالمين كافة ونذيراً للبشرية، فلماذا خصه هنا بقوله: {لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ}؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * التوكيد المركب: اجتمع في الآية ثلاثة مؤكدات: حرف التوكيد {إِنَّ}، واللام المزحلقة في {لَبَلَاغًا}، وتقديم الخبر الجار والمجرور {فِي هَٰذَا}؛ لإيقاظ الغافلين وتثبيت يقين المؤمنين بأن في هذا القرآن غنية تامة عن كل فلسفات البشر ومناهجهم الوضعية.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * الاكتفاء بالوحي والقرآن: الآية ترسخ في وجدان الداعية والمربي أن القرآن كافٍ في تزكية النفوس وبناء المجتمعات وإصلاح الأخلاق، فلا حاجة لاستيراد مناهج فاسدة ما دام في كتاب الله البلاغ الأوفى.