لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ
لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {لَوْ}: حرف امتناع لامتناع؛ أي امتنع ورودهم النار لامتناع كونهم آلهة في الواقع، ولكن لما ثبت ورودهم انتفت ألوهيتهم قطعاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * الاتصال بما قبلها: بعد أن بيّن الحق سبحانه في الآية السابقة أن الكفار وما يعبدون من دون الله حصب جهنم وأنهم لها واردون، جاءت هذه الآية كقضية منطقية برهانية تعقب الحكم التقريري؛ لتبين التناقض العقلي الصارخ الذي كان يركب أولئك المشركون في عبادتهم؛ فكيف يرجى الخلاص من جماد يدخل النار صاغراً محترقاً؟!
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: كيف يُجمع في العقوبة والخلود بين العاقل والجماد في قوله: {وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} والجماد لا إثم عليه؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * الاستدلال بقياس الخلف (البرهان المنطقي بالامتناع): استخدمت الآية حرف {لَوْ} لبيان استحالة المدعى؛ فالمقدم هو: (كونهم آلهة)، والتالي هو: (عدم الورود)، ولما انتفى التالي حساً ومشاهدة بالورود، انتفى المقدم بالضرورة وهو صفة الألوهية، وهذا من أبدع أساليب القرآن في تحطيم المنطق الشركي ببدائه العقول.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * إسقاط القداسات المزيفة: الآية توجه الداعية إلى استخدام المنهج العقلي المقارن في كشف تهافت المعبودات الأرضية؛ فكل ما لا يستطيع دفع الضر عن نفسه في أوقات الشدة والابتلاء لا يصلح أن يُتخذ ملاذاً أو يُفزع إليه في النوائب.