وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * {وَلَقَدْ}: "الواو" استئنافية، "اللام" واقعة في جواب قسم محذوف تقديره (والله لقد)، "قد" حرف تحقيق وتوكيد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * الاتصال بما قبلها: بعد أن ذكر الله طي السماوات وإعادة الخلق والبعث والحساب، طمأن قلوب النبي والمؤمنين المبتلين بالاستضعاف والأذى في مكة بأن هذا الكون الذي سيطوى مقدور له في سنن الله الأزلية أن ينتهي أمره إلى تمكين الصالحين واستخلافهم، وأن الأرض لن تبقى مرتعاً دائماً للجبابرة والمفسدين.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * إشكال: نرى في الواقع التاريخي والواقع المعاصر تسلط الكفار والمفسدين على مقدرات الأرض وثرواتها وقهرهم للمسلمين، فكيف تصدق الآية: {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}؟
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * القسم والتوكيد بـ {وَلَقَدْ كَتَبْنَا}: تصدير الآية بلام القسم و"قد" والفعل الماضي المسند لضمير العظمة يضفي على الحكم قداسة حتمية ورسوخاً لا يتزعزع في النفس، مما ينفي أي شك في تحقق هذا الموعود.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * غرس الأمل ورفع اليأس عن الأمة: الآية بلسم شافي لقلوب المستضعفين؛ فهي تنفي اليأس وتقطع القنوط، وتؤكد أن قوى الطغيان والإفساد عوارض طارئة مصيرها الزوال، وأن المستقبل لهذا الدين وأهله الصالحين.