فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لَدَى
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لَدَى
يبين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة حكمة إنزال القرآن العظيم وتيسير تلاوته وفهمه باللسان العربي المبين على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، لتحقيق غايتي الرسالة: البشارة للمتقين، والنذارة لأهل اللدد والعناد؛ قال الطبري في جامع البيان (18/268)مصدر غير محدد١٨/٢٦٨: «يقول تعالى ذكره: فإنما سهلنا هذا القرآن، وأنزلناه بلسانك يا محمد ولغتك، لتفهمه ويفهمه قومك، لتبشر به أهل التقوى الذين خافوا عقاب الله باتباع أمره واجتناب معاصيه، وتنذر به قوماً لداً؛ وهم الشداد في الخصومة، الفجار بالباطل». وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} قال: «اللُّدّ: الخصماء الشداد، الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق». وقال قتادة: «{قَوْمًا لُّدًّا}: يعني قريشاً، آتاهم الله بياناً ولغة، فهم ألد الخصوم في الباطل». وفي الصحيحين (البخاري رقم 2457، ومسلم رقم 2668) عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم». وقال ابن كثير في تفسيره (5/265)مصدر غير محدد٥/٢٦٥: «{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} يعني القرآن العظيم، سهلناه بلسانك الفصيح الكامل الذي هو أعرب اللغات وأبينها، {لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ} المستجيبين لأمر الله، {وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} أي عوجاً عن الحق، فجاراً في الخصومة».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تأتي هذه الآية الكريمة خاتمة وبلاغاً جامعاً لمقاصد السورة؛ فبعد أن سردت السورة حجج التوحيد، وقصص الأنبياء، ودحضت مزاعم الشرك ونسبة الولد، وبشرت المؤمنين بالمودة والكرامة، جاء البيان لوظيفة القرآن الذي حمل هذه الآيات كلها. والتيسير بلسان النبي صلى الله عليه وسلم يربط مطلع السورة بخاتمتها؛ فقد بدأت السورة بالحروف المقطعة {كهيعص} المكونة لألفاظ القرآن العربي، ثم أتبعتها بذكر رحمة الله، وانتهت ببيان أن تيسير هذا الكتاب باللسان النبوي هو محض رحمة لتتحقق البشارة للمتقين والإنذار للمعاندين.