لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
يبين الله جل وعلا في هذه الآية إحاطة علمه التام بجميع الخلائق واستيعاب قدرته لكل فرد منهم بحيث لا يند عنه أحد ولا يفوته مخلوق؛ قال الطبري في جامع البيان (18/261)مصدر غير محدد١٨/٢٦١: «يقول تعالى ذكره: لقد علم ربي عدد جميع من في السماوات والأرض، وأحصى أعمالهم، وأطاق حفظ ذلك كله، فلا يخفى عليه منهم خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا يغيب عنه أحد منهم، ولا يعجزه إحصاء أنفاسهم وأرزاقهم وآجالهم». وقال قتادة فيما رواه عبد بن حميد وابن جرير: «{لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} قال: قد علم كم هم، وعلم آثارهم وأعمالهم وآجالهم، وعلم كل شيء كان أو يكون». وقال ابن كثير في تفسيره (5/263)مصدر غير محدد٥/٢٦٣: «أي: قد علم عددهم منذ خلقهم إلى يوم القيامة، ذكرهم وأنثاهم، وصغيرهم وكبيرهم، وأحصى حركاتهم وسكناتهم، فلا يعزب عنه منهم مثقال ذرة، ولا يند عنه أحد». وقال السعدي في تفسيره (ص 501)مصدر غير محدد٥٠١: «أي: لقد أحاط علمه بالخلائق كلهم، وأحصى ذواتهم، وأعمالهم، وأرزاقهم، وآجالهم، وعدهم عداً لا يضل ولا ينسى؛ فإذا كان هذا علمه وإحصاؤه، فكيف يزعم هؤلاء أن له ولداً أو أن له شريكاً وهو القيوم على كل نفس بما كسبت؟».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط الآية الكريمة بما قبلها ارتباط التعليل وتأكيد الهيمنة الإلهية؛ فبعد أن بين أن كل من في السماوات والأرض عبد آتيه، قد يخطر ببال الواهم كيف يحاسب الله هذه الخلائق التي لا يحصيها الحصر البشري في أرجاء السماوات والأرض؟ فجاءت الآية مؤكدة بالقسم والتحقيق: {لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا}. وهذا التناسب يقطع طمع المشركين في أن يضيع حساب أحدهم في زحام الخلائق، أو أن يشذ أحد عن علم الله وسلطانه؛ فالكل محاط به ومعلوم ذرة ذرة ونفساً نفساً.