وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا
وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا
يقرر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الامتناع الذاتي والاستحالة العقلية والشرعية لأن يكون له ولد؛ قال الطبري في جامع البيان (18/259)مصدر غير محدد١٨/٢٥٩: «يقول تعالى ذكره: وما يصلح للرحمن، ولا يليق به، ولا ينبغي له، أن يتخذ ولداً؛ لأن الولد إنما يكون من والدين من جنس واحد، والله تعالى ذكره لا شبيه له ولا نظير، ولا صاحبة له فيكون له ولد». وأخرج البخاري في صحيحه (رقم 4974)مصدر غير محددحديث رقم ٤٩٧٤ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفؤاً أحد». وقال ابن كثير في تفسيره (5/263)مصدر غير محدد٥/٢٦٣: «أي: لا يليق به ولا يجوز في حقه، لجلاله وعظمته، فإنه لا كفء له من خلقه، لأن جميع الخلائق عبيد له». وقال السعدي في تفسيره (ص 501)مصدر غير محدد٥٠١: «{وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا} أي: لا يليق بكبريائه، ولا يناسب كماله ومجده، لأن اتخاذ الولد يدل على النقص والاحتياج إلى المعين والمستأنس به، والله تعالى هو الغني الحميد الصمد الذي صمدت إليه جميع المخلوقات في حوائجها».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا النفي القاطع بعد تقرير فظاعة المقالة {أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا}، لينتقل من توبيخ القائلين إلى تقرير الحقيقة العقدية الثابتة في نفس الأمر. والنظم هنا يتدرج من بيان بشاعة الافتراء في عالم الأعيان وما ترتب عليه من ذعر الأجرام الكونية، إلى بيان أصل الاستحالة في عالم الحقائق المجردة؛ فبين أن نسبة الولد إليه سبحانه ليست مجرد ذنب يغتفر، بل هي قول مستحيل عقلاً وشرعاً، لا يتصوره عقل سليم يفهم معنى الإلهية والغنى المطلق.