روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ٩٨)جامع البيانالطبري٢٣/٩٨ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة قالوا: «أصحاب المشأمة هم أصحاب الشمال الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم أو من وراء ظهورهم، وهم الذين أُخرجوا من شق آدم الأيسر وقيل: هؤلاء إلى النار ولا أبالي».
وقال السدي: «المشأمة: أهل الشؤم والنحس؛ مشائيم على أنفسهم بجرأتهم على معاصي الله وتكذيبهم لرسله».
قال الحافظ ابن كثير: «أي الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار وبئس المصير، لما شؤمت به أعمالهم في الدنيا من الكفر والفسوق والعصيان».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَأَصْحَابُ}: الواو حرف عطف، أصحاب مبتدأ أول مرفوع بالضمة وهو مضاف.
{الْمَشْـَٔمَةِ}: مضاف إليه مجرور بالكسرة؛ والمشأمة مفعلة من الشؤم، أو هي جهة الشَّمْأل (اليسار)؛ يقال: تيمن فلان إذا أخذ يميناً، وتشأم إذا أخذ شمالاً.
{مَا}: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ثان؛ والاستفهام هنا للتهويل والفظاعة والتعجيب من سوء حالهم وشدة عذابهم.
{أَصْحَابُ}: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة وهو مضاف.
{الْمَشْـَٔمَةِ}: مضاف إليه مجرور بالكسرة؛ والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
المقابلة التامة بين حالي السعادة والشقاء:
بعد أن عظم شأن أصحاب الميمنة، عطف عليهم بذكر أصحاب المشأمة على سبيل المقابلة البلاغية والتقابل النظمي؛ لترهب القلوب مما رغبت فيه الآية السابقة، فيجتمع في نفس القارئ الخوف والرجاء.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الشؤم الحقيقي في معصية الله:
أصل الشؤم في عقيدة أهل السنة ليس في الطيرة ولا النجوم ولا الأيام والأماكن كما كان يزعم أهل الجاهلية، وإنما الشؤم الحقيقي المحقق هو الشرك بالله وعصيان أمره؛ فالكافر هو المشؤوم على نفسه وأهله حين أوردهم دار البوار.
إيقاع الآية بصيغة الاستفهام: {مَا أَصْحَابُ الْمَشْـَٔمَةِ} يخلع الفؤاد؛ لأنه يصور هولاً لا تحيط به العبارة، ولا يدرك قعره الخيال من شدة البلاء والنكال.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الاستعاذة من حال أهل النار:
دعوة كل عبد إلى تجنب مسالك أصحاب المشأمة، والفرار من كبائر الإثم والفواحش والتهاون بالفرائض، وسؤال الله تعالى السلامة والعافية في الدنيا والآخرة.