روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ١٠٩)جامع البيانالطبري٢٣/١٠٩ عن ابن عباس ومجاهد قالا: «{الْمَكْنُونِ}: المخزون المصون في أصدافه، الذي لم تمسه الأيدي ولم يغيره الغبار ولا ضوء الشمس».
وقال قتادة: «المكنون: المصون في صدفه، فهو في غاية النقاء والصفاء والبياض الذي لا عيب فيه ولا كدر».
قال الحافظ ابن كثير: «أي كأنهن اللؤلؤ الرطب في بياضه وصفائه ونقائه إذا كان مصوناً في أصدافه لم تمسه الأيدي ولم تبتذله الرياح ولا الشموس».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{كَأَمْثَالِ}: الكاف حرف جر وتشبيه، أمثال اسم مجرور بالكاف وعلامة جره الكسرة وهو مضاف؛ وأمثال جمع مِثْل وهو الشبيه والنظير، وشبه الجملة في محل رفع نعت ثان لـ{حُورٌ}، أو خبر ثان.
{اللُّؤْلُؤِ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ واللؤلؤ هو الدر البحري النفيس المعروف بنصاعة بياضه وصفائه.
المكنون اسم مفعول من (كَنَّهُ يَكُنُّهُ كَنّاً)، إذا ستره وحفظه وصانه في كِنٍّ أو وعاء بعيداً عن الغبار والأعين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إبراز نقاء الجمال وصيانته:
لما وصفهن بالحور والعين في الآية السابقة، ثنى بوصف بشرتهن وصفائهن المصون: {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}؛ ليجمع لهن بين سحر العيون ووضاءة الوجه وبياض الجسد ونقائه الخالص من كل أثر أو كدر.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تشبيه الحور باللؤلؤ المكنون دون البارز:
اللؤلؤ إذا ابتذلته الأيدي وكثر تقليبه تضاءل بريقه وأصابه الدنس؛ أما اللؤلؤ المكنون في صدفه فهو أشد بياضاً وأنصع ضياءً؛ فالتشبيه بالمكنون يثبت لهن الصيانة التامة والعفة والجمال البكر الذي لم يمسسه أحد.