روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ١٢٤)جامع البيانالطبري٢٣/١٢٤ بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «{عُرُبًا}: العواشق لأزواجهن، المتقربات إليهم بالود والكلام الطيب والغنج المحمود؛ {أَتْرَابًا}: على سن واحدة، بنات ثلاث وثلاثين سنة».
وقال مجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك: «العَروب: هي المرأة اللعوب الودود لزوجها، الغنجة، الحسنة الكلام، التي تظهر المحبة الكاملة لزوجها ولا تلتفت لغيره».
وروى البخاري ومسلم من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً».
قال الحافظ ابن كثير: «العُرُب جمع عَرُوب، وهي المتحببة إلى زوجها المغناج اللطيفة المعاشرة؛ والأتراب جمع تِرْب، وهم الأسنان المتقاربة المستوية في السن والشباب».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{عُرُبًا}: نعت ثان أو حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة؛ وعُرُب جمع عَرُوب أو عَرِبَة؛ ومنه التعرب وهو إظهار المحبة والشغف بالزوج ومغازلته.
{أَتْرَابًا}: نعت ثالث أو حال ثانية منصوبة بالفتحة الظاهرة؛ وأتراب جمع تِرْب (بكسر التاء وسكون الراء)، وهو المماثل في السن والمولد؛ مأخوذ من الترائب أو مس التراب في الولادة معاً.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الجمع بين جمال الجسد وجمال الطباع والسن:
تكامل الوصف المعجز لنساء الجنة في هذه الثلاثية:
{أَبْكَارًا}: قمة النقاء البدني والشباب.
{عُرُبًا}: قمة التودد النفسي والانسجام العاطفي وحسن العشرة.
{أَتْرَابًا}: التوافق العمري التام الذي يقطع التنافر ويورث التفاهم الكامل والألفة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حكمة استواء الأسنان في سن الثالثة والثلاثين:
سن الثالثة والثلاثين هو ريعان الشباب وقمة القوة الجسدية واكتمال العقل والنضج النفسي والعاطفي؛ فلو كن أصغر من ذلك لنقص النضج، ولو كن أكبر لدخل الضعف؛ فجعلهم الله جميعاً في هذه السن الذهبية الخالدة.
كلمتان خفيفتان على اللسان {عُرُبًا أَتْرَابًا} استجمعتا أسرار السعادة الزوجية كلها: الحب المتبادل والتوافق الروحي والعمري.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
توجيه الأسرة المسلمة في الدنيا:
دعوة الزوجة المؤمنة إلى التودد لزوجها وإظهار اللطف وحسن التبعل والكلام الطيب تأسياً بأوصاف نساء الجنة العُرُب؛ فإن حسن التبعل للزوج من أعظم القربات التي تدخل المرأة بها الجنة.