روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ١١٩)جامع البيانالطبري٢٣/١١٩ عن عبد الله بن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة قالوا: «{لَّا مَقْطُوعَةٍ}: لا تنقطع في زمان دون زمان كفواكه الدنيا التي تنقطع في الشتاء أو الصيف، بل هي دائمة في كل أوان؛ {وَلَا مَمْنُوعَةٍ}: لا يحظرها حاظر، ولا يمنع منها شجر ذو شوك، ولا بعد مسافة، ولا جدار، ولا ثمن؛ بل هي دانية قطوفها يتناولها القائم والقاعد والمضطجع».
قال الحافظ ابن كثير: «أي لا تنقطع في شتاء ولا صيف، بل هي دائمة مستمرة متجددة في كل وقت؛ ولا ممنوعة عن أحد أراد تناولها، بل قطوفها دانية مذللة تذليلاً، كما قال تعالى: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا}».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{لَّا}: نافية لا عمل لها.
{مَقْطُوعَةٍ}: نعت ثان لـ{فَاكِهَةٍ} مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ والصرف: اسم مفعول من (قَطَعَ) الدال على الانبتات والانتهاء في زمن معين.
{وَلَا}: الواو حرف عطف، لا نافية لتأكيد العموم.
{مَمْنُوعَةٍ}: معطوف على {مَقْطُوعَةٍ} مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ والصرف: اسم مفعول من (مَنَعَ) الدال على الحظر والحيلولة والحبس.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
نفي عيوب فواكه الدنيا جمعاً وحصراً:
فواكه الدنيا يعيبها أمران رئيسيان:
الانقطاع الزماني: فتكون في فصل دون فصل.
المنع المكاني أو المالي: فتكون على رؤوس شجر عالٍ لا يُنال، أو وراء جدران وبساتين محظورة، أو يحول بينها وبين المحتاج غلاء الثمن.
فنفى القرآن العيبين بكلمتين جامعتين: {لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ}؛ ليثبت لها كمال الدوام الزماني والسهولة المكانية.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
كيف تتجدد الثمار دون انقطاع؟
الجواب: بقدرة الله التي لا يعجزها شيء؛ فكلما اجتنى المؤمن ثمرة خلفتها في لحظتها ثمرة مثلها أو أحسن منها، فلا يطرأ على شجر الجنة خريف، ولا تسقط أوراقه، ولا تفرغ أغصانه من النمارق والأطايب.