قال السلف: «في بساتين ورياض لا انقطاع لنعيمها ولا كدر يشوب صفاءها؛ جمعت نعيم الأبدان بالأطايب، ونعيم الأرواح بالرضوان والنظر إلى وجه الله الكريم».
قال الحافظ ابن كثير: «أي مستقرهم في جنات النعيم المقيم، التي أعد الله فيها لأوليائه ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فِي}: حرف جر للظرفية المكانية الحقيقية والمجازية.
{جَنَّاتِ}: اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة وهو مضاف؛ وجنات جمع جنة، وهي البستان ذو الشجر الكثيف الملتف الذي يستر ما تحته.
{النَّعِيمِ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ والنعيم اسم لما يُتنعم به من اللذات والسرور.
شبه الجملة {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}: متعلق بمحذوف خبر ثان لـ{أُولَٰئِكَ}، أو في محل نصب حال من الضمير في {الْمُقَرَّبُونَ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تحديد مستقر الكرامة:
بعد أن نالوا شرف القرب المعنوي من الله: {أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}، بين مستقر أجسادهم ومقام تكريمهم: {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}؛ ليجمع لهم بين نعيم الروح بالقرب والرضوان، ونعيم الجسد بالرياض والخلود.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
إضافة الجنات إلى النعيم:
أضيفت الجنات إلى "النعيم" لبيان أن النعيم يحيط بها من كل جانب؛ فلا موضع فيها إلا وهو ممتلئ بلذة ونضارة وسرور، بخلاف بساتين الدنيا التي تجمع النضارة مع الآفات والنصب.