روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ١٢٨)جامع البيانالطبري٢٣/١٢٨ عن ابن عباس ومجاهد قالا: «السموم: ريح حارة شديدة الحرارة تنفذ في مسام الجسد فتحرقه؛ والحميم: الماء الحار الذي انتهت حرارته وغليانه».
وقال قتادة: «السموم: لفح النار وهواؤها الحار القاتل؛ والحميم: صديد أهل النار وشرابهم المغلي».
قال الحافظ ابن كثير: «أي هم مستقرون في سموم: وهو هواء جهنم اللافح الحار الشديد، وحميم: وهو ماؤها البالغ أقصى درجات الغليان الذي يقطع الأمعاء».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فِي}: حرف جر للظرفية المكانية الحقيقية والمجازية المحيطة بهم من كل جانب.
{سَمُومٍ}: اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ والسموم: الريح الحارة التي تدخل في مسام البدن فتقتل أو تكرب، وأصلها من السُّمّ والمسام.
{وَحَمِيمٍ}: الواو حرف عطف، حميم معطوف على {سَمُومٍ} مجرور بالكسرة؛ والحميم هو الماء البالغ غاية الحرارة، ومنه الحَمَّة وهي العين الحارة.
شبه الجملة {فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ}: متعلق بمحذوف خبر ثان لـ{أَصْحَابُ الشِّمَالِ}، أو في محل نصب حال.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
المقابلة التامة مع نعيم أصحاب اليمين:
ما أعظم المقابلة النظمية والطباق الإعجازي بين الفريقين:
أصحاب اليمين: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ}؛ يقابله عند أصحاب الشمال: {سَمُومٍ} تنفذ في الجلود وتلهبها.
أصحاب اليمين: {وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ} عذب رقراق؛ يقابله عند أصحاب الشمال: {حَمِيمٍ} يغلي في البطون ويشوي الوجوه.
وهذا التقابل يبرز كمال التباين بين جزاء الطاعة وجزاء العصيان.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الإحاطة بالعذاب من كل جهة:
العذاب بالسموم يصيب الهواء الذي يتنفسونه، والعذاب بالحميم يصيب الماء الذي يردونه؛ فلا متنفس لهم في هواء، ولا راحة لهم في ماء؛ فضاقت عليهم جهات الارتفاق بالكلية.