روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ١٢٣)جامع البيانالطبري٢٣/١٢٣ عن عبد الله بن عباس ومجاهد وقتادة قالوا: «{فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا}: عذارى، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكاراً، لا يمسسهن وهن ولا يزول عذرهن أبداً، بلا ألم ولا مشقة بل كمال اللذة والسرور للطرفين».
قال الحافظ ابن كثير: «أي جعلنا أولئك اللاتي كن ثيبات في الدنيا أو الحور المخلوقات أبكاراً عذارى شوابَّ متجددات الشباب والنضارة على الدوام».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَجَعَلْنَاهُنَّ}: الفاء حرف عطف تفريعي يفيد الترتيب والتعقيب، جعل فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا الفاعلين، و(نا) فاعل، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول، والنون لجمع الإناث.
{أَبْكَارًا}: مفعول به ثان لجعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ وأبكار جمع بِكْر، وهي العذراء التي لم يمسسها أحد قبل ذلك.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تفصيل ثمار الإنشاء البديع:
لما أجمل الإنشاء المعجز في الآية السابقة: {إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً}، فصل نتائجه الباهرة في هذه الآية وما بعدها:
{فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا}: في طهارة الجسد وكمال العفة والفتوة.
{عُرُبًا}: في كمال محبة الزوج وحسن التبعل وعذوبة الكلام.
{أَتْرَابًا}: في تقارب السن وانسجام الروح والطباع.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
انتفاء الألم والأذى:
بكارة الآخرة ليست مصحوبة بأي ألم أو دماء أو كدر كما في الدنيا؛ فالجنة دار سلام خالص ولذة تامة خالية من سائر المنغصات والآلام.