روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ١٣٥)جامع البيانالطبري٢٣/١٣٥ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «الزقوم: شجرة خبيثة مرة منتنة تخرج في أصل الجحيم، ثمرها كأنه رؤوس الشياطين، لو قطرت منها قطرة في بحار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم؛ فكيف بمن يكون طعامه ليس له طعام غيره؟».
وروى الترمذي والنسائي وصححه الألباني عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه تلا هذه الآية ثم قال: «لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَكُونُ لَهُ طَعَامٌ إِلَّا الزَّقُّومُ؟!».
قال الحافظ ابن كثير: «أي لآكلون رغماً عنكم من هذه الشجرة الملعونة الخبيثة طعاماً لكم في الجحيم».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{لَآكِلُونَ}: اللام المزحلقة للتوكيد، آكلون خبر إن في الآية السابقة مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم.
{مِن}: حرف جر للتبعيض.
{شَجَرٍ}: اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة؛ وشجر اسم جنس جمعي مفرده شجرة.
{مِّن}: حرف جر لبيان الجنس.
{زَقُّومٍ}: اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ والزقوم مأخوذ من التزقم وهو البلع بكره ومشقة وشدة؛ أو من الزَّقْم وهو القتل؛ والزقوم شجر خبيث كريه الطعم والرائحة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
كيف تنبت الشجرة في أصل النار الحارقة؟
الجواب: بقدرة الله الذي جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم؛ فالذي خلق الجماد قادراً على تحمل النار خلق شجرة الزقوم نابتة في قعر الجحيم متغذية بحرارتها ولهيبها، لا تحترق به بل تزيد أهل النار عذاباً ونكالاً.
إيراد الخبر {لَآكِلُونَ} بصيغة اسم الفاعل المؤكد باللام المزحلقة يدل على حتمية الأكل ووقوعه بلا مهرب؛ فهم وإن كرهوا هذا الشجر الخبيث، إلا أن الجوع القاتل يلجئهم إليه إلجاءً.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
صيانة البطون عن الحرام في الدنيا:
من ملأ بطنه في الدنيا من أموال الربا وأكل أموال اليتامى ظلماً، أطعمه الله من شجر الزقوم في دار الجحيم؛ فالجزاء من جنس العمل.