قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: «{لَمَجْمُوعُونَ}: محشورون لا يغادر منهم أحداً، {إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ}: إلى وقت يوم معلوم عند الله أجله وحينه، وهو يوم القيامة الذي وقت الله به انقضاء الدنيا وحساب الخلائق».
قال الحافظ ابن كثير: «أي محشورون في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، إلى ميقات يوم معلوم قد حدده الله بعلمه وقضائه، لا يتقدم عنه لحظة ولا يتأخر: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ}، وقوله: {وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ}».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{لَمَجْمُوعُونَ}: اللام هي اللام المزحلقة الواقعة في خبر إن تفيد التوكيد، مجموعون خبر إن مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم.
الصرف: مجموع اسم مفعول من (جَمَعَ يَجْمَعُ)؛ واسم المفعول يدل على الوقوع والتحقق والقهر.
{إِلَىٰ}: حرف جر لانتهاء الغاية الزمانية والمكانية.
{مِيقَاتِ}: اسم مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة الظاهرة وهو مضاف؛ والميقات: الوقت المحدد المقدر للشيء، وزنه مِفْعَال من الوقت.
{يَوْمٍ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
{مَّعْلُومٍ}: نعت لـ{يَوْمٍ} مجرور بالكسرة؛ ومعلوم اسم مفعول من (عَلِمَ)؛ أي معلوم عند الله تعالى وحده لا يشاركه في علمه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
كمال الرد ببيان دقة التوقيت والحشر:
أكد خبر الجمع بعدة مؤكدات: (إن)، و(اللام المزحلقة)، وصيغة اسم المفعول {مَّجْمُوعُونَ}، ثم قيد هذا الجمع بغاية محكمة: {إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ}؛ ليعلموا أن التأخير ليس عجزاً، بل هو لحكمة بالغة وأجل مسمى.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
استبعاد الناس للتوقيت لا ينفي وقوعه:
تأخر قيام الساعة في حساب البشر القصير جعلهم يظنون أنه لن يقع؛ فبين القرآن أن الله تعالى وضع لكل شيء قدراً ووقتاً معلوماً لا يتخلف، وإذا جاء الميقات تحرك الوجود كله لتنفيذ أمر الله.