روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ١١٨)جامع البيانالطبري٢٣/١١٨ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فاكهة كثيرة لا يحصى عددها ولا تنفد ثمارها؛ كلما نزع منها ثمرة نبتت مكانها أخرى أطيب منها».
وقال قتادة والضحاك: «كثيرة الألوان والأصناف، فيها ما يعرفون وما لا يعرفون مما اشتهته أنفسهم ولذت أعينهم».
قال الحافظ ابن كثير: «أي فواكه متنوعة عديدة تجمع بين ألوان الطيبات مما يخطر بالبال وما لم يخطر على قلب بشر».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{كَثِيرَةٍ}: نعت لـ{فَاكِهَةٍ} مجرور وعلامة جره الكسرة؛ والكثرة هنا تدل على سعة الأنواع وغزارة الأعداد وعدم النفاد.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
من البيئة الجمالية إلى المأكل الهنيء:
بعد أن رسم مشهد السدر والطلح والظل والماء، انتقل إلى إشباع حاجة التلذذ بالطعام والتفكه: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ}؛ ليعلم أصحاب اليمين أن بساتينهم ليست للنزهة فحسب، بل هي موائد مفتوحة للأطايب والثمار النضرة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الفرق بين كثرة فاكهة الدنيا والآخرة:
كثرة فاكهة الدنيا قد تؤدي إلى فسادها أو تلفها أو انخفاض قيمتها أو تضرر المعدة بالإكثار منها؛ أما فاكهة الآخرة فكثرتها مقترنة بسلامتها من كل آفة، وطيب هضمها، وتجدد لذتها مع كل لقمة دون ملل أو أذى.