روى البخاري (صحيح البخاري، رقم ٦٥٢٨)صحيح البخاريالبخاريحديث رقم ٦٥٢٨ ومسلم (صحيح مسلم، رقم ٢٢١)صحيح مسلممسلمحديث رقم ٢٢١ من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُبَّةٍ نَحْوَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قُلْنَا: نَعَمْ! قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قُلْنَا: نَعَمْ! قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَاكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ».
وروى أحمد والترمذي وصححه من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ».
قال الحافظ ابن كثير: «هذه فضيلة عظمى لهذه الأمة المحمدية المرحومة؛ حيث جعل الله أصحاب اليمين منها ثلة كثيرة تقابل ثلة جميع الأمم الماضية مجتمعة».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَثُلَّةٌ}: الواو حرف عطف، ثلة معطوف على {ثُلَّةٌ} الأولى مرفوع بالضمة الظاهرة.
{مِّنَ}: حرف جر للتبعيض.
{الْآخِرِينَ}: اسم مجرور بمن وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم، وشبه الجملة نعت لـ{ثُلَّةٌ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
مسك ختام نعيم أصحاب اليمين:
ختم الله أوصاف أصحاب اليمين بهذه البشارة الكبرى: {وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ}؛ ليعلم أهل هذه الأمة أن كرم الله وسعهم، وأن الملايين والمليارات من المؤمنين الذين استقاموا على التوحيد في هذه الأمة سيحشرون ثلة عظيمة مع أهل اليمين.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
كيف تعادل ثلة هذه الأمة ثلة جميع الأمم السابقة؟
الجواب: ببركة النبي محمد ﷺ وعموم رسالته وامتداد أمته إلى قيام الساعة، وتضاعف أجورها؛ فأمة محمد ﷺ هي آخر الأمم خلقاً وأولها بعثاً وحساباً ودخولاً للجنة، وبورك لها في أعمارها وأعمالها حتى نالت ثلثي أهل الجنة كما صح في الأحاديث.