روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ١٣٦)جامع البيانالطبري٢٣/١٣٦ عن السلف قالوا: «يُلقى عليهم الجوع في النار حتى يضطروا إلى شجرة الزقوم اضطراراً، فيأكلون منها رغماً عن مرارتها وشوكها ونتنها حتى تملأ بطونهم، فتغلي في بطونهم كغلي الحميم».
قال الحافظ ابن كثير: «أي يلتهمون منها التهاماً لشدة ما يجدون من ألم الجوع الكافر المسلط عليهم، حتى تمتلئ بطونهم وأجوافهم من ذلك الشجر الخبيث المنتن».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَمَالِئُونَ}: الفاء حرف عطف تفريعي، مالئون معطوف على {لَآكِلُونَ} مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم؛ واسم فاعل يعمل عمل الفعل.
{مِنْهَا}: من حرف جر للتبعيض، و(ها) ضمير متصل مجرور يعود على شجرة الزقوم، والجار والمجرور متعلق بمالئون.
{الْبُطُونَ}: مفعول به لاسم الفاعل {مَالِئُونَ} منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة؛ والبطون جمع بَطْن، وهو مجمع الطعام والأمعاء.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تفصيل فظاعة العذاب بعد ذكر الطعام:
لم يكتفِ ببيان أكلهم منه، بل بين أنهم يملؤون منه البطون: {فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ}؛ لبيان شدة الكرب والجوع الذي ينزل بهم؛ فالإنسان في العادة ينفر من الطعام الرديء بمجرد تذوقه، ولكن شدة الجوع في جهنم تضطرهم إلى حشو أجوافهم بهذا السم الزعاف حتى لا يبقى متسع.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
أثر الزقوم في البطون:
كما أخبر القرآن في سورة الدخان: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ}؛ فالزقوم لا يغني من جوع ولا يشبع، بل يتحول داخل الأمعاء إلى لهيب متفجر يقطع الأحشاء تقطيعاً.