قال ابن عباس ومجاهد والضحاك: «إذا ملؤوا بطونهم من شجرة الزقوم ألهبت بطونهم بالنار وأخذهم عطش شديد لا يطاق، فاستغاثوا بالشراب، فيغاثون بماء كالمهل يشوي الوجوه؛ وهو الحميم البالغ أقصى درجات الغليان».
قال الحافظ ابن كثير: «أي فيشربون على أكلهم الزقوم ماء حميماً حاراً يقطع أمعاءهم ويسلخ جلودهم وأحشاءهم: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ}».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَشَارِبُونَ}: الفاء عاطفة تفريعية دالة على الترتيب والتعقيب السريع، شاربون معطوف على {فَمَالِئُونَ} مرفوع بالواو؛ واسم فاعل.
{عَلَيْهِ}: على حرف جر يفيد الاستعلاء والملابسة، والهاء ضمير متصل مجرور يعود على الطعام أو أكل الزقوم، متعلق بشاربون؛ أي شاربون عقيب ذلك ومعه.
{مِنَ}: حرف جر لبيان الجنس والتبعيض.
{الْحَمِيمِ}: اسم مجرور بالكسرة؛ وهو الماء المغلي أشد الغليان.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تتابع النكال من طعام خبيث إلى شراب أخبث:
بعد أن ملؤوا البطون من الزقوم، اشتدت حرارة أجوافهم فطلبوا ما يطفئ النار، فشربوا عليه من الحميم؛ فكان الشراب عذاباً مضاعفاً فوق عذاب الطعام، فلا يجدون خلاصاً ولا ملجأً.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
المقابلة مع شراب أصحاب الجنة:
أهل الجنة يشربون من كأس معين، وكافور، وزنجبيل، وماء مسكوب؛ وأهل النار يشربون الحميم والغساق والمهل؛ ليظهر تمايز المصائر بحسب المقدمات في الدنيا.