قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: «أي أنشأنا هؤلاء الأزواج وجعلناهن أبكاراً عرباً أتراباً خصيصاً لأصحاب اليمين، جزاءً لهم على إيمانهم وأعمالهم الصالحة».
قال الحافظ ابن كثير: «أي خُلقن لأصحاب اليمين، أو قُدر هذا النعيم المذكور من السدر والطلح والماء والفاكهة والفرش لأصحاب اليمين».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{لِّأَصْحَابِ}: اللام حرف جر يفيد الاختصاص والاستحقاق والتعليل، أصحاب اسم مجرور بالكسرة وهو مضاف.
{الْيَمِينِ}: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
شبه الجملة {لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ}: متعلق بمحذوف؛ إما بـ{أَنشَأْنَاهُنَّ}، أو بـ{فَجَعَلْنَاهُنَّ}، أو متعلق بمحذوف نعت لـ{أَبْكَارًا} و{عُرُبًا}، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: (هذا النعيم كائن لأصحاب اليمين).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إعادة ربط النعيم بأهله المستحقين:
بعد أن استعرض ألوان النعيم من السدر والطلح والظل والماء والفاكهة والأزواج الأبكار العُرُب، صرح بالجهة التي تستحق هذا الملك الكريم: {لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ}؛ لتطمئن نفوسهم ويشعروا بالتخصيص والإكرام الرباني المباشر.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
استحقاق أصحاب اليمين لهذه اللذات العلية:
قد يظن ظان أن هذه النعم خاصة بالمقربين؛ فجاءت اللام {لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ} لتقطع كل التباس وتؤكد أن عامة أهل الجنة من أصحاب اليمين يتنعمون بهذه اللذات الباذخة والأزواج الأبكار، ففضل الله واسع لا يضيق عن أحد من أوليائه.