روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ١٣٣)جامع البيانالطبري٢٣/١٣٣ عن ابن عباس ومجاهد قالا: «أمر الله نبيه محمداً ﷺ أن يرد على استبعادهم وجهلهم رداً حاسماً لا مرية فيه، فيقول: نعم، إن الأولين من الآباء الماضين، والآخرين منكم ومن بعدكم، كل الخلائق قاطبة مبعوثون ومجموعون».
قال الحافظ ابن كثير: «أي قل يا محمد لهؤلاء المنكرين للبعث المكذبين بالمعاد: إن الأولين من لدن آدم والآخرين إلى قيام الساعة لا يند منهم أحد، بل كلهم يحشرون ويجمعون».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{قُلْ}: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره (أنت) يعود على النبي ﷺ؛ والخطاب له لمواجهة المشركين بالحق اليقين.
{إِنَّ}: حرف توكيد ونصب ينصب الاسم ويرفع الخبر.
{الْأَوَّلِينَ}: اسم إن منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
{وَالْآخِرِينَ}: الواو حرف عطف، الآخرين معطوف على {الْأَوَّلِينَ} منصوب بالياء.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الصدع بالحق في موضع الشبهة:
لم يترك القرآن مقالتهم تتردد في الأسماع دون دحض مباشر؛ بل لقن نبيه ﷺ الرد الفوري بكلمة {قُلْ}؛ ليعلموا أن هذا الوحي لا يتهرب من أسئلتهم، بل يواجهها بيقين يزهق كل باطل.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
استيعاب الخلائق برهان على كمال العلم والقدرة:
جمع الأولين والآخرين معاً في صعيد واحد دليل على أن علم الله محيط بكل ذرة من ذرات الوجود، لا يضل ربي ولا ينسى؛ فكل العظام التي ذرتها الرياح في البر والبحر محفوظة في سجل الإحصاء الإلهي.