روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ١١٥)جامع البيانالطبري٢٣/١١٥صحيح بسند صحيح عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ومجاهد وقتادة وأبي هريرة والحسن قالوا: «{وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ}: الطلح هو المَوْز، ومنضود: أي متراكم بعضه على بعض من أسفله إلى أعلاه ليس له سوق بارزة، بل هو محشو ثمراً نضيجاً».
وروى عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قيل له: إنما هو (طَلْع منضود)، فقال: «لا، بل هو طلح منضود كقوله تعالى، ولا يغير القرآن».
وقيل في قول آخر: الطلح هو شجر أم غيلان (شجر البادية العظيم) ذو النور الأبيض والرائحة الطيبة والظل البارد، نُضد ثمره وخُلق في غاية النضارة.
قال الحافظ ابن كثير: «الراجح والأشهر عند جمهور المفسرين من الصحابة والتابعين أن الطلح هو الموز، ونضده: تراكم ثمره وركوب بعضه فوق بعض في قنواته».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَطَلْحٍ}: الواو حرف عطف، طلح معطوف على {سِدْرٍ} مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ والطلح يطلق على الموز، وعلى شجر العِضاه العظيم الواسع الظل.
{مَّنضُودٍ}: نعت لـ{طَلْحٍ} مجرور بالكسرة.
الصرف: اسم مفعول من (نَضَدَ يَنْضِدُ نَضْداً)؛ والنَّضْد في لسان العرب: ترتيب الأشياء ورصها متلاصقة متراكبة بعضها فوق بعض في اتساق وتناسق؛ يقال: نضد المتاع إذا رتبه وركبه بعضه على بعض.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الجمع بين أصناف الشجر وثماره:
جمع بين السدر والطلح لتمام التفكه؛ فالسدر يمثل شجر الرياض ذو الظل الوارف والعبير العطر والنمارق الزكية، والطلح يمثل الشجر الغني بالثمار الطرية المتراكمة الممتلئة حلاوة وغذاءً؛ فاجتمع لأصحاب اليمين كمال التلذذ بالمنظر وحلاوة الطعم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الإعجاز النباتي في وصف {مَّنضُودٍ}:
نضد الموز وثماره المتراكبة في قنوانه يمثل أبدع نظام هندسي نباتي في إحكام التوزيع وتراصف الحبات دون أن تزاحم حبة أختها، فجاء التعبير القرآني {مَّنضُودٍ} مطابقاً لقمة الإتقان والجمال الطبيعي.