روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ١٢٥)جامع البيانالطبري٢٣/١٢٥ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة قالوا: «{ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ}: أي جماعة وفوج عظيم وكثير من الأمم الماضية هم من أصحاب اليمين».
قال الحافظ ابن كثير: «أي طائفة كثيرة من الأمم السالفة من لدن آدم إلى عصر النبوة المحمدية نالوا رتبة أصحاب اليمين بإيمانهم برسلهم واستقامتهم».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{ثُلَّةٌ}: خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هم ثلة)، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة؛ أو بدل من {أَصْحَابِ الْيَمِينِ}؛ والثلة هي الجماعة الكثيرة الملتفة من الناس.
{مِّنَ}: حرف جر للتبعيض أو بيان الجنس.
{الْأَوَّلِينَ}: اسم مجرور بمن وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم، وشبه الجملة نعت لـ{ثُلَّةٌ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
المقارنة النظمية بين تعداد المقربين وتعداد أصحاب اليمين:
في السابقين المقربين قال: {ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ}.
وفي أصحاب اليمين قال هنا: {ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ}.
وهذا الفرق النظمي الدقيق يبرز سعة باب النجاة ورحمة الله بالمتأخرين؛ فرتبة السابقين عزيزة ضيقة القمة، أما رتبة أصحاب اليمين ففسيحة تسع الجموع الغفيرة من الأولين والآخرين على السواء.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
عموم رحمة الله وسعتها للأمم السابقة:
لا يبخس القرآن الأمم السابقة حقها؛ فكل أمة صدقت بنبيها واتبعت شريعته فلها حظها العظيم من الجنة ومنازل أصحاب اليمين، فالإسلام دين الأنبياء جميعاً والتوحيد هو الأصل الجامع.