روى الطبري (جامع البيان، ج ٢٣، ص ٩٧)جامع البيانالطبري٢٣/٩٧ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أصحاب الميمنة هم الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، وهم الذين أُخرجوا من شق آدم الأيمن حين أخذ الله الميثاق، وقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي».
وقال السدي ومجاهد: «الميمنة: أهل البركة واليمن والسعادة والنجاة، وهم عامة أهل الجنة من الأبرار والمقتصدين».
قال الحافظ ابن كثير: «أي الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنات والنعيم المقيم، أو الذين كانت أعمالهم ميمونة مباركة في الدنيا بطاعة الله ورسوله».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{فَأَصْحَابُ}: الفاء فاء الفصيحة أو التفصيلية تفصل ما أُجمل في قوله: {أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً}، أصحاب مبتدأ أول مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو مضاف.
{الْمَيْمَنَةِ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ والميمنة مفعلة من اليمين واليُمن، وهي جهة اليمين، أو تدل على البركة واليُمن ضد الشؤم.
{مَا}: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ثان، والاستفهام هنا للتعظيم والتفخيم والتعجيب من رفعة حالهم وعظمة نعيمهم.
{أَصْحَابُ}: خبر المبتدأ الثاني {مَا} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو مضاف.
{الْمَيْمَنَةِ}: مضاف إليه مجرور بالكسرة؛ والجملة الاسمية {مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} في محل رفع خبر المبتدأ الأول {فَأَصْحَابُ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تفصيل المجمل بالتعظيم والتفخيم:
جاءت هذه الآية لتفتتح تفصيل الأصناف الثلاثة؛ وبدأ بأصحاب الميمنة تعظيماً لأهل النجاة وتثبيتاً لبشارتهم قبل ذكر أهل الشقاء.
إيراد صيغة الاستفهام التفخيمي {مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} يشوق السامع لمعرفة كنه هذا الفوز العظيم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
سر تكرار اللفظ بعينه:
لم يقل: "فأصحاب الميمنة ما هم؟" بالضمير، بل أعاد اللفظ الصريح {مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ}؛ والعلة البلاغية عند أئمة النظم: أن إظهار الاسم الصريح في موضع الإضمار يفيد التهويل والتعظيم وزيادة التقرير في الأذهان، كقوله تعالى: {الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ} و{الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ}.