أخرج ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (19/429)جامع البيانالطبري١٩/٤٢٩ بسنده عن قتادة ومجاهد في قوله تعالى: {طس}، قالا: "هو اسم من أسماء القرآن، وقيل: قَسَمٌ أقسم الله به، وقيل: حروف هجائية مقطعة للتنبيه والإعجاز والتحدي".
وروى ابن أبي حاتم في تفسيره (8/2761)مصدر غير محدد٨/٢٧٦١ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "{طس} هو قسم، وهو اسم من أسماء الله تعالى الأعظم المفرقة في السور".
وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (6/174)تفسير القرآن العظيمابن كثير٦/١٧٤: "القول الحق في الحروف المقطعة أنها مسوقة في فواتح السور للتحدي والإعجاز، لبيان أن هذا القرآن المعجز مركب من جنس هذه الحروف الهجائية التي يتكلم بها العرب وينظمون منها أشعارهم وخطبهم، فعجزوا عن معارضته؛ ولذلك يذكر بعدها القرآن في عامة المواضع كما في قوله: {تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ}".
{تِلْكَ}: اسم إشارة للبعيد، واستُعمل هنا للإشارة إلى آيات السورة الحاضرة تعظيماً لمكانتها وعلو رتبتها في الشرف والكمال.
{الْقُرْآنِ}: مصدر في الأصل من القراءة، سُمي به كلام الله تعالى لكونه مجموعاً ومقروءاً في المحاريب والصدور.
{كِتَابٍ}: مفعول من الكتب وهو الجمع والضم، وسُمي كتاباً لجمعه الأحكام والقصص والعلوم في صحائف الوحي ومصاحف الأمة.
{مُّبِينٍ}: اسم فاعل من أبان المتعدي أو اللازم؛ أي مبين للحق من الباطل وموضح لسبل الهداية، أو بينٌ ظاهر في إعجازه ونظمه.
الإعراب والتوجيه النحوي:
{طس}: اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هذه طس"، أو لا محل له من الإعراب مسوق مساق التعديد.
{تِلْكَ}: تي اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف للخطاب.
{آيَاتُ}: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف.
{الْقُرْآنِ}: مضاف إليه مخفوض وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة.
{وَكِتَابٍ}: الواو عاطفة، كتاب اسم معطوف على {الْقُرْآنِ} مخفوض مثله، وجاء منكراً للدلالة على التعظيم والفخامة.
{مُّبِينٍ}: نعت لـ {كِتَابٍ} مخفوض وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الجمع بين صفتي القرآن والكتاب:
عطف {وَكِتَابٍ مُّبِينٍ} بالتنكير على {الْقُرْآنِ} المعرف بأل فيه سر بياني عظيم؛ فالقرآن يُشير إلى كونه مقروءاً في الألسنة محفوظاً في الصدور، والكتاب يُشير إلى كونه مكتوباً في اللوح المحفوظ والسطور، فاستوعب الوصف حِفْظَه الصوتي والتدويني.
تنكير "كتاب" يفيد التعظيم البالغ؛ أي وكتاب عظيم الشأن فاق كل الكتب المنزلة بياناً وإعجازاً وهداية.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
رد شبهة التكرار والتغاير اللفظي:
إشكال: كيف يعطف الشيء على نفسه والقرآن هو عين الكتاب المبين؟
المحاكمة البيانية العقلية: العطف هنا عطف صفات لتغاير الاعتبار والمقاصد؛ فالموصوف واحد بالذات لكن الصفات متغايرة في المعاني والآثار؛ فكونه قرآناً يدل على تلاوته وترتيله، وكونه كتاباً يدل على إحكام تقييده ونظام أحكامه وجمعه للحقائق؛ وهذا من محاسن البلاغة العربية كقول الشاعر: (إلى الملك القرم والقرم والهمام).