ذكر الطبري في "جامع البيان" (19/499)جامع البيانالطبري١٩/٤٩٩: "يقول تعالى ذكره لنبيه: وما أنت يا محمد بمرشد من أعمى الله قلبه عن آياته وحججه، وصرفه عن الهدى، {إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} يقول: ما تسمع سماع انتفاع وقبول إلا من يصدق بحججنا وأدلتنا، فهم خاضعون منقادون لأمرنا ونهينا".
ونقل ابن كثير في "تفسيره" (6/210)مصدر غير محدد٦/٢١٠: أي لا يستجيب لك إلا السامع المطيع الذي أعد قلبه للإيمان وانقادت جوارحه للإسلام.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات:
{الْعُمْيِ}: جمع أعمى، وهو فاقد البصر، والمراد به هنا عمى البصيرة والقلب {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.
{ضَلَالَتِهِمْ}: حيرتهم وخروجهم عن الصراط المستقيم.
{وَمَا}: ما النافية تعمل عمل ليس عند الحجازيين، أو مهملة عند التميميين.
{أَنتَ}: ضمير منفصل في محل رفع اسم ما.
{بِهَادِي}: الباء حرف جر زائد للتوكيد، هادي خبر ما مجرور لفظاً منصوب محلاً بفتحة مقدرة. وهو اسم فاعل مضاف إلى {الْعُمْيِ}.
{عَن ضَلَالَتِهِمْ}: متعلقان بـ{هَادِي} لما فيه من معنى الصرف والتحويل.
{إِن}: حرف نفي بمعنى ما.
{تُسْمِعُ}: مضارع مرفوع، والفاعل مستتر أنت.
{إِلَّا}: أداة حصر.
{مَن}: اسم موصول مفعول به لتسمع.
{يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا}: فعل مضارع ومتعلقاته، والجملة صلة الموصول.
{فَهُم مُّسْلِمُونَ}: الفاء عاطفة تفيد السببية، هم مبتدأ، مسلمون خبر مرفوع بالواو والجملة معطوفة على الصلة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تدرج الحواس المعطلة:
تدرج إعجازي في تصوير موانع الهداية؛ بدأ بموت القلب والروح {الْمَوْتَىٰ}، ثم صمم السمع {الصُّمَّ}، ثم عمى البصر والبصيرة {الْعُمْيِ}؛ فاكتملت صورة التعطيل التام لمنافذ المعرفة والاهتداء؛ ثم قابل ذلك بذكر أهل الإيمان المستسلمين للحق.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الربط بين الإيمان والإسلام (الإذعان والانقياد):
محاكمة أصولية عقدية:
جعل الله الإيمان سبباً للإسلام والانقياد {مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ}؛ لأن التصديق القلبي الجازم إذا استقر في النفس أثمر حتماً استسلام الجوارح وخضوعها لله بالطاعة والعمل؛ فمن ادعى الإيمان دون عمل وخضوع فهو كاذب في دعواه؛ فالإيمان أصل والإسلام ثمرته ولا انفكاك بينهما في النجاة.