قال ابن كثير في "تفسيره" (6/209)مصدر غير محدد٦/٢٠٩: "أي: فتوكل في أمورك وبلّغ رسالة ربك، {إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} أي: الواضح الجلي، وإن خالفك من خالفك وعاندك من كفر بك، فإن لك العاقبة وحسن المآل في الدنيا والآخرة".
ونقل البغوي في "معالم التنزيل" (6/169)معالم التنزيلالبغوي٦/١٦٩: التوكل تفويض الأمر إلى الله والوثوق بكفايته؛ لأن من كان على الحق الصريح كان الله ناصره ومؤيده لا محالة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات:
{فَتَوَكَّلْ}: التوكل اعتماد القلب الصادق على الله تعالى في استجلاب المصالح ودفع المضار مع الأخذ بالأسباب المشروعة.
{الْحَقِّ الْمُبِينِ}: الحق الثابت الذي لا ريب فيه، والمبين الذي أبان نفسه وأوضح معالم النجاة لسالكيه.
الإعراب:
الفاء فصيحة واقعة في جواب شرط مقدر؛ أي: إذا كان الله هو العزيز العليم والقاضي بين خلقه فتوكل عليه.
{تَوَكَّلْ}: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه الترتيب والتعقيب:
تفريع الأمر بالتوكل بالفاء {فَتَوَكَّلْ} على تقرير عزة الله وعلمه؛ فمن علم أن ربه عزيز لا يغلب وعليم لا يفوته شيء أوجب له ذلك كمال التوكل عليه، وتجريد النفس من الخوف من كيد الأعداء.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
العلاقة بين التوكل واليقين بالحق:
محاكمة منهجية:
الشك يورث الضعف والاضطراب، أما اليقين بأن المنهج هو الحق المبين فيورث شجاعة القلب وصدق التوكل؛ والآية عللت الأمر بالتوكل بقولها: {إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ}، فصاحب الحق منصور بالبرهان والحجة أولاً، وبالغلبة والتمكين ثانياً.