أخرج الطبري (19/524)مصدر غير محدد١٩/٥٢٤ عن قتادة ومجاهد في قوله تعالى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ}: "يقول الله تعالى مسلياً لنبيه ومثبتاً لفؤاده: لا تحزن يا محمد على إعراض هؤلاء الكفار وتكذيبهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ولا يضق صدرك بما يدبرونه من مكر وكيد لك ولدعوتك؛ فإن الله ناصرك ومؤيدك وكافيك شرهم، ومكرهم عائد على رؤوسهم".
وروى ابن أبي حاتم (8/2811)مصدر غير محدد٨/٢٨١١ عن السدي: "{فِي ضَيْقٍ}: أي في حرج وضيق صدر من عداوتهم ومكرهم؛ فإن الله معك".
وقال ابن كثير (6/198)مصدر غير محدد٦/١٩٨: "تسلية لرسوله ﷺ لئلا يشق عليه تكذيب قومه وإعراضهم؛ وطمأنة له بأن مكرهم ضعيف محبط، كما قال تعالى: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}، وقال: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ}".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات ودلالاتها:
{لَا تَحْزَنْ}: النهي عن الحزن؛ والحزن ألم نفسي ينشأ من فوات محبوب أو وقوع مكروه.
ليفرغ قلبه من الهموم والأحزان، ويملأه طمأنينة ويقيناً بنصر الله القادم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
توجيه النهي عن الحزن والضيق وهو أمر جبلي:
إشكال: الحزن وانقباض الصدر أمور فطرية جبلية تقع في النفس بغير اختيار؛ فكيف يُنهى عنها النبي ﷺ؟
الجواب المحرر:
النهي هنا ليس موجهاً إلى مجرد أصل العاطفة الفطرية العارضة؛ وإنما هو نهي عن "الاسترسال فيها والتمادي في استجلاب الغم وإتلاف النفس بالأسى والحسرة"؛ أي لا تجعل كفرهم يشغل قلبك ويثنيك عن مواصلة طريق الدعوة، وثق بأن الله كافيك مكرهم، فالمطلوب هو الصبر والتفويض وطرد الهم باليقين.