تخطَّ إلى المحتوى المصحف السور الموضوعات بحث المقاصد حسابي اعرض كخريطة تفاعلية ← الكل أثر لغة نظم عقل بيان وجدان تصفية حجم النص توسيع الكل التفسير الأثري وضبط القراءات
العزو الأثري ومقاصد استعجال الوعد:
أخرج الطبري (19/525)مصدر غير محدد ١٩/٥٢٥ عن قتادة ومجاهد: "يقول كفار قريش ومشركو العرب للنبي ﷺ ولأصحابه تكذيباً واستهزاءً: متى يقع هذا العذاب الذي تتوعدوننا به؟ ومتى يكون هذا النصر وهذا البعث الذي تعدوننا به إن كنتم صادقين في مقالتكم؟! وهذا السؤال دأب المكذبين في كل سورة؛ يسألون سؤال تعنت واستخفاف لا سؤال استرشاد وبحث عن الحق".
وقال ابن كثير (6/198)مصدر غير محدد ٦/١٩٨ : "هذا من كفرهم وجهلهم واستعجالهم لما فيه هلاكهم؛ يطالبون بتعيين وقت العذاب وتحديد يوم القيامة على وجه التكذيب والمكابرة".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات ودلالاتها:
{مَتَىٰ}: اسم استفهام عن الزمان.
{الْوَعْدُ}: الموعود به من العذاب في الدنيا، والبعث والحساب في الآخرة.
{صَادِقِينَ}: في دعواكم النبوة وتنزيل العذاب.
الإعراب والتوجيه النحوي:
{وَيَقُولُونَ}: الواو استئنافية، مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل.
{مَتَىٰ}: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر مقدم.
{هَٰذَا}: ها للتنبيه، "ذا" اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ مؤخر، وجملة الاستفهام مقول القول في محل نصب.
{الْوَعْدُ}: بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة مرفوع بالضمة الظاهرة.
{إِن}: حرف شرط جازم.
{كُنتُمْ}: كان واسمها التاء في محل جزم فعل الشرط.
{صَادِقِينَ}: خبر كان منصوب بالياء، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله تقديره "فبينوا لنا ميقاته".
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
رصد وقاحة التحدي والمهاترة الكلامية:
بعد أن نهاه الله عن الحزن عليهم والضيق بمكرهم، كشف هنا عن عينة من أساليبهم الاستفزازية: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
وهذا يبين سبب النهي عن الحزن؛ لأن قوماً يبلغ بهم الاستخفاف إلى هذا الحد لا يستحقون الأسى عليهم، بل يستحقون الجواب الحاسم الذي يقطع دابر استهزائهم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
مغالطة "عدم العلم بالتوقيت لا ينفي وقوع الحقيقة":
محاكمة منطقية دقيقة:
ظن المشركون أن عدم معرفة النبي ﷺ بالوقت الدقيق لنزول العذاب أو قيام الساعة دليل على كذب الوعد بالكلية!
والمغالطة هنا واضحة؛ فالطبيب قد يخبر المريض بأن مرضه مميت حتماً، ولكن لا يعلم بالدقيقة والثانية متى يموت؛ فهل يعني جهله بالموعد كذب تشخيصه؟! قطعاً لا.
فالرسول مبلّغ عن الله بحتمية وقوع العذاب والبعث، أما تحديد الميقات فهو من خصائص علم الغيب التي استأثر الله بها لحكمته وابتلاء خلقه.
البعد البياني والبلاغي والإشاري والتدبري
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي):
الإشارة بـ {هَٰذَا} للقريب:
استعملوا اسم الإشارة للقريب تحقيراً للموعود به واستهانة بشأنه؛ كأنه شيء تافه يعرضون به.
التعليق بالشرط {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}: للتشكيك في أصل الرسالة ورمي النبي والمؤمنين بالكذب والافتراء.
تدبر سفه المكذبين: يطلبون العذاب الذي فيه دمارهم الأبدي كأنهم يستعجلون نزهة أو غنيمة!
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الصبر على استفزازات المبطلين:
على الداعية أن يوطن نفسه على سماع التشكيك والاستهزاء من خصوم الحق، وألا يستفزه طلبهم للمعجزات والعقوبات فيخرج عن طور الحكمة.
الحذر من الجرأة على الله: المسلم يرجو رحمة الله ويخاف عذابه، ولا يغتر بإمهال الله وتأخير العقوبة فإن كل آت قريب.