أورد الطبري في "جامع البيان" (19/497)جامع البيانالطبري١٩/٤٩٧ في قوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ}: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: إن ربك يا محمد يقضي بين مختلفي بني إسرائيل وغيرهم من خلقه بحكمه العدل وقضائه الفصل يوم القيامة، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، وهو العزيز الذي لا يغالَب، العليم بكل ما كان وما يكون".
وذكر ابن أبي حاتم في "تفسيره" (9/2996)مصدر غير محدد٩/٢٩٩٦: القضاء هنا يتناول قضاءين: قضاء شرعياً في الدنيا بما أنزل في القرآن من الفصل، وقضاء جزائياً في الآخرة بالعدل التام.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات:
{يَقْضِي}: القضاء هو الفصل والبت وإمضاء الحكم وإبرامه.
{بِحُكْمِهِ}: الحكم هنا إما مصدر بمعنى العدل والقسط، أو اسم للحكم الصادر عنه وهو الحق المطلق.
{الْعَزِيزُ}: القوي الغالب الذي لا يمتنع عليه شيء ولا يرد قضاؤه راد.
{الْعَلِيمُ}: المحيط بكل الدقائق والسرائر والنيات.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه الربط:
لما ذكر اختلاف بني إسرائيل وتفريقهم للدين، طمأن الله نبيه ﷺ وسلّاه بأن أمر هؤلاء المختلفين والمعاندين موكول إلى حكم الله وقضائه، فلن يفلت ظالم من عدله وقدرته.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
اجتماع العزة والعلم في تمام القضاء:
محاكمة أصولية عقدية:
قد يحكم القاضي في البشر بعلم لكنه يعجز عن التنفيذ لضعفه، أو يكون قوياً قاهراً لكنه يجهل بواطن الأمور فيظلم؛ أما حكم الله تعالى فجامع بين كمال العلم {الْعَلِيمُ} فلا يغيب عنه مثقال ذرة، وكمال القدرة والغلبة {الْعَزِيزُ} فلا يعجزه أحد ولا يمتنع عليه ظالم؛ وهذا هو العدل المطلق.