أخرج الطبري (19/430)مصدر غير محدد١٩/٤٣٠ عن قتادة قال: "نعت الله المؤمنين الذين جعل القرآن لهم هدى وبشرى، فقال: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ}: بحدودها وركوعها وسجودها وخشوعها، {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}: المفروضة، {وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}: لا يرتابون في البعث والجزاء بعد الموت".
وقال ابن كثير (6/174)مصدر غير محدد٦/١٧٤: "قرن تعالى بين الصلاة والزكاة في مواضع كثيرة من كتابه؛ فالصلاة حق الله وعماد الدين المتضمنة للإخلاص، والزكاة حق العباد والإحسان إلى خلقه المتضمنة للرحمة، ثم أردف ذلك باليقين بالمعاد والدار الآخرة لكونه الباعث الأكبر على امتثال الأوامر واجتناب النواهي".
وقرر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن" (ص 600)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٦٠٠: "الإيقان بالآخرة هو العلم الجازم التام الذي يثمر في القلب الخوف والرجاء ويحرك الجوارح لصالح الأعمال".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات ودلالاتها:
{يُقِيمُونَ}: من الإقامة، وإقامة الصلاة أداؤها مستقيمة كاملة الشروط والأركان والخشوع، مأخوذ من إقامة العود إذا قومه حتى استقام.
أصل عقدي ناظم ومحرك للسلوك: {وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}.
وهذا النظم يربط بين حركة الجوارح ونقاء السريرة ورجاء ثواب الآخرة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الزكاة في السور المكية:
إشكال: سورة النمل مكية، وفرض الزكاة بمقاديرها وأنصبتها كان في المدينة؛ فكيف تذكر الزكاة هنا؟
المحاكمة الفقهية والتاريخية:
أصل فرض الزكاة والصدقة ومواساة المحتاجين وتطهير الأموال نزل بمكة كما في سورة الأنعام والمزمل والنمل، ولكن تفصيل الأنصبة والمصارف الثمانية وجبايتها بالعمال كان بالمدينة.
وقيل: الزكاة هنا تتناول زكاة النفس وتطهيرها من الشرك والأخلاق الرذيلة كما قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}، وكلا المعنيين حق، والأول أظهر عرفاً شرعياً.