أخرج الطبري (19/497)مصدر غير محدد١٩/٤٩٧ عن ابن عباس وقتادة ومجاهد: "يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ: فانظر بعين بصيرتك واعقل كيف كانت خاتمة مكر أولئك التسعة وقومهم؛ {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ}: أهلكناهم بالصيحة والرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين، فلم يبق منهم مخبر ولا عين تطرف".
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} بفتح الهمزة على أنه بدل من {عَاقِبَةُ}، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هي أنا دمرناهم"، أو في محل نصب بنزع الخافض (بأنّا دمرناهم). وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: {إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} بكسر الهمزة على الاستئناف التفسيري لمآل العاقبة.
وقال ابن كثير (6/193)مصدر غير محدد٦/١٩٣: "هذا أمر بالاعتبار والتدبر في نهاية الظلم والمكر؛ حيث عجل الله إهلاك النفر التسعة، ثم صبح قومهم العذاب في اليوم الرابع بعد الصفرة والحمرة والسواد بالصيحة والزلزلة، فبادوا عن بكرة أبيهم".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات ودلالاتها:
{عَاقِبَةُ}: مآل الأمر والنتيجة النهائية التي يستقر عليها الحال.
{دَمَّرْنَاهُمْ}: التدمير هو الإهلاك الشديد مع تخريب البنيان واستئصال الوجود وإزالة الأثر.
{أَجْمَعِينَ}: توكيد للشمول والإحاطة؛ فلم يفلت من العذاب أحد من المشركين.
الإعراب والتوجيه النحوي:
{فَانظُرْ}: الفاء فصيحة أو استئنافية، {انظُرْ} فعل أمر مبني على السكون، والفاعل مستتر تقديره أنت.
{كَيْفَ}: اسم استفهام مبني في محل نصب خبر كان مقدم.
{كَانَ}: فعل ماض ناقص.
{عَاقِبَةُ}: اسم كان مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف.
{مَكْرِهِمْ}: مضاف إليه مخفوض، والهاء مضاف إليه، والميم للجمع. والجملة الاستفهامية معلقة لفعل النظر في محل نصب سدت مسد مفعوليها.
{أَنَّا}: على قراءة الفتح: أن حرف توكيد ونصب، و"نا" اسمها في محل نصب، والمصدر المؤول بدل من "عاقبة" أو خبر لمبتدأ محذوف (أو مجرور بحرف جر محذوف). وعلى قراءة الكسر {إِنَّا}: إن واسمها، والجملة مستأنفة تفسيرية.
{دَمَّرْنَاهُمْ}: فعل ماض وفاعل ومفعول به، والجملة خبر أن/إن.
{وَقَوْمَهُمْ}: معطوف على ضمير المفعول في "دمرناهم" منصوب، والهاء مضاف إليه.
{أَجْمَعِينَ}: توكيد معنوي منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الربط الحتمي بين المقدمات الإجرامية والنتائج المدمرة:
لأن المجتمع سكت عن منكراتهم، وأقرهم على عقر الناقة والمكر بصالح، ورضي بفسادهم {فَعَقَرُوهَا} فأسند العقر للمجموع برضاهم وسكوتهم.
والراضي بالمعصية كفاعلها في ميزان العدل الإلهي؛ فإذا عم المنكر وسكت أهل الحل والعقد والمجتمع حلت العقوبة بالجميع؛ كما قال النبي ﷺ: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده».