وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
تختم سورة ص بإنذار رباني حاسم يقرع أسماع المكذبين ويؤكد صدق هذا النبأ قريباً: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 129)جامع البيان٢٠/١٢٩ عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة: لتعلمن يا معشر المشركين صدق خبر هذا القرآن وما وعدكم به من نصر ونكال بعد حين؛ قال قتادة: بعد الموت إذا دخلتم القبور، وقال الحسن: إذا صرتم إلى عذاب النار، وقال ابن عباس: في الدنيا عند فتح مكة ويوم بدر وظهور الإسلام، وفي الآخرة عند معاينة الحساب والجزاء. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 86)تفسير القرآن العظيم٧/٨٦ أن الحين هنا وقت قريب ومحتوم؛ فالموت قريب، وما هو آت قريب، وحين تنكشف حجب الدنيا سيشهد كل مكذب صدق ما أخبر به القرآن عياناً لا مراء فيه ولكن بعد فوات الأوان.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الخاتمة الصاعقة هي أحكم خاتمة لسورة ص؛ فقد بدأت السورة بإثبات شرف الذكر {وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} وتكذيب المشركين واستكبارهم {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}، وتوسطت ببيان {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ}، فجاء ختامها بإنذارهم بأن هذا النبأ العظيم الذي أعرضتم عنه ستعلمون صدقه وعاقبته بعد حين قريب لا محالة؛ فالتقت أطراف السورة على أحسن نظام وأبهى ختام.