هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
ينتقل السياق القرآني على طريقة القرآن المجيد في المقابلة بين الوعد والوعيد، فيعرض مآل الأشقياء بعد بيان مآل السعداء: {هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ}. قال الطبري في "جامع البيان" (20/ 100)جامع البيان٢٠/١٠٠: هذا الذي وصفت من ثواب المتقين حق، ثم أخبر عن مصير أهل الطغيان فقال: {وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} أي وإن للمتجاوزين حدود الله، المكذبين لرسله، العاصين لأمره، لشر منقلب ومرجع ينقلبون إليه في عذاب جهنم. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 77)تفسير القرآن العظيم٧/٧٧ أن الله لما فرغ من ذكر السعداء المتقين شرع في ذكر الأشقياء الطاغين، الذين جاوزوا طور العبودية واستكبروا عن قبول الحق، فجازاهم بأشر المصائر وأقبح العواقب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا أسلوب المقابلة والازدواج بين الترغيب والترهيب، وهو من أخص خصائص النظم القرآني المثاني؛ فلما حلا مشهد الجنة في القلوب، عطف بذكر مشهد النار لتخاف النفوس وتنزجر وتتحقق خشية الله مع رجائه؛ فكما كان للمتقين حسن مآب، كان للطاغين شر مآب، ليتضح الفارق العظيم بين طريق الهدى وطريق الردى.