إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
يستثني السياق القرآني رأس الضلالة والتمرد الذي شذ عن الطاعة الكونية: {إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 118)جامع البيان٢٠/١١٨ عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة: استكبر إبليس عن السجود لآدم حين أمر الله بالسجود، وكان في علم الله الأزلي من الكافرين العاصين المطرودين من رحمته، فظهر ما كان يبطنه من الخبث والحسد والكبر عند نزول الأمر والامتحان. وبين ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 82)تفسير القرآن العظيم٧/٨٢ أن إبليس لم يكن من الملائكة أصلاً من حيث الطبيعة والخلق لقوله تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}، فالملائكة خُلقوا من نور والجن من نار، ولكنه كان قد تعبد معهم وتشبه بهم ودخل في عموم الخطاب، فلما أُمِروا عصى واستكبر فبان أمره وحق عليه الخذلان.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الاستثناء يأتي ليشكل نقطة التحول الدراماتيكية في الوجود؛ فبعد مشهد السجود الإجماعي النوراني، يبرز هذا النشاز المظلم ليقود الخصومة إلى مداها؛ وهو عين الداء الذي أصاب كفار مكة حين استكبروا عن اتباع النبي محمد ﷺ حسداً من عند أنفسهم، فيكشف القرآن أن المستكبرين اليوم إنما هم جنود وأتباع لإبليس في أول معصية له.