فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
يبين الله تعالى سرعة استجابة الملائكة وكمال طاعتهم وانقيادهم لأمر ربهم: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}. أخرج الطبري في "جامع البيان" (20/ 118)جامع البيان٢٠/١١٨ عن ابن عباس وقتادة والسدي: فلما أتم الله خلق آدم ونفخ فيه الروح، خر الملائكة جميعاً سجداً لله إجلالاً وتكريماً لآدم وطاعة لأمر ربهم العظيم، لم يتخلف منهم أحد ولا تأخر طرفة عين. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 82)تفسير القرآن العظيم٧/٨٢ أن هذا السجود كان مستوعباً تاماً لسائر الملائكة المقربين وأهل السموات، إظهاراً لمنتهى العبودية المطلقة التي لا يعصون الله فيها ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تجسد مشهد الامتثال الكوني المهيب؛ فبعد أن صدر الأمر الإلهي في الآية السابقة {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}، جاء الجواب مقترناً بالفاء التعقيبية الدالة على الفورية المطلقة، ودعّم بالتوكيدين {كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} ليقطع دابر أي توهم لتخلف أحد من هذا الصنف النوراني العظيم.