قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
يأمر الله سبحانه نبيه ورسوله محمداً ﷺ بأن يختم السورة بإعلان طهارة دعوته ونزاهة مقصده وبراءته من التكلف: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}. روى البخاري في "صحيحه" (4774) ومسلم في "صحيحه" (2798) عن مسروق قال: أتينا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: "يا أيها الناس، من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم، فإن الله تعالى قال لنبيه ﷺ: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}". وأكد الطبري في "جامع البيان" (20/ 128)جامع البيان٢٠/١٢٨ وابن كثير (7/ 86)مصدر غير محدد٧/٨٦ أن النبي ﷺ لا يبتغي بتبليغ هذا الوحي والقرآن مالاً ولا جاهاً ولا سلطاناً ولا جزاءً دنيوياً من قريش ولا غيرهم، ولا يدعي ما ليس له، ولا يتكلف شيئاً من تلقاء نفسه، بل هو صادق أمين مبلغ لما أمره به ربه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية بمثابة تصفية الحساب العقلي والنفسي مع كفار مكة؛ فبعد أن أقام عليهم الحجج بالقصص القرآني والتوحيد وأهوال القيامة وخلق آدم وإبليس، نزع كل شبهة قد يثيرونها حول دوافعه؛ فهو لا يريد دنياهم ولا أموالهم، ولا يخترع هذا الدين من عند نفسه، فبطلت كل تهم الكهانة والسحر وطلب الرئاسة، وتعين أنه رسول صادق من عند الله.