تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 11)جامع البيانالطبري٢٠/١١: قال: أي ومضى أشراف قريش ورؤساؤهم وكبراؤهم من مجلس أبي طالب حين يئسوا من مساومة النبي صلى الله عليه وسلم، يوصي بعضهم بعضاً: أن امضوا على دينكم واصبروا وثبتوا على عبادة آلهتكم وأصنامكم، إن هذا الأمر الذي جاء به محمد من التوحيد لشيء يُراد بنا؛ أي مكيدة مدبرة يُراد بها استلاب شرفنا ورياستنا وسيادتنا في العرب.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 54)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٤: أوضح أن رؤساء الشرك تحركوا في الشارع المكي محرضين العوام على التمسك بالأوثان، محذرين إياهم من دعوة التوحيد، زاعمين أن محمداً لا يريد إلا الملك والشرف والسيادة عليهم.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 150)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٥٠: ذكر أن قوله: {إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} تعليل لتحريضهم؛ أي إن محمداً يريد بسيادته وقوله أن يتأمر علينا ويسودنا ونكون له أتباعاً، فقاوموه بالثبات على آلهتكم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{وَانطَلَقَ}: الانطلاق: الاندفاع والذهاب بسرعة وخفة ومضاء في الأمر.
{مِنْهُمْ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ {الْمَلَأُ}.
{أَنِ}: مفسرة لمعنى الانطلاق المتضمن للقول، أو مخففة من الثقيلة، أو حرف مصدري وحركت بالكسر لالتقاء الساكنين.
{امْشُوا}: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل.
{وَاصْبِرُوا}: معطوف على امشوا، فعل وفاعل.
{عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ}: جار ومجرور متعلقان بـ {اصْبِرُوا}، والكاف مضاف إليه والميم للجمع.
{إِنَّ}: حرف توكيد ونصب، {هَٰذَا}: اسم إنّ، {لَشَيْءٌ}: اللام المزحلقة وخبر إنّ مرفوع، {يُرَادُ}: مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر، والجملة نعت لـ {شَيْءٌ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تصوير حركي بديع لردة فعل الكبراء والزعماء؛ فلما أُفحموا بالبرهان، لجأوا إلى التعبئة الشعبية والتحريض العاطفي وتوجيه الاتهامات الكيدية في النوايا لتثبيت سلطانهم المهدد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع تهمة السعي وراء الرياسة والملك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
المحاكمة التاريخية والأخلاقية الساطعة: زعمهم {إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} تهمة سياسية كيدية يلجأ إليها الطغاة دائماً؛ لتصوير دعوة الحق كأنها طموح دنيوي للسلطة، وقد عرضت عليه قريش الملك والمال والشرف صراحة فرفضه رفضاً قاطعاً، وأصر على تبليغ التوحيد وتحمل المشاق والاضطهاد؛ مما يبرهن على تجرده المطلق لله تعالى وكمال صدقه ونبوته.
الفعل الحركي {وَانطَلَقَ}: يصور سرعة خروجهم وحركتهم النشطة المذعورة للتطويق الجماهيري لدعوة التوحيد قبل أن تفلت الأمور من أيديهم.
التعبير بـ {اصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ}: قلب لمفهوم الصبر واستعماله في غير محله؛ حيث جعلوا الثبات على عبادة الأحجار الصماء جهاداً وصبراً يستحق التواصي به!
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: وعي الداعية بمكر قوى الباطل وكيف تستغل نفوذها الاجتماعي للتأثير على الرأي العام وتشويه مقاصد المصلحين بنسبة الأطماع الشخصية إليهم.
الوجدان الإيماني: التبرؤ من توظيف الدين للمطامع الدنيوية، وإخلاص القصد في نصرة دين الله دون طلب رياسة ولا مغنم.