تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 46)جامع البيانالطبري٢٠/٤٦: قال: أي فغفرنا لداود ذنبه وتركه للأولى في ذلك الأمر، وقبلنا توبته واستغفاره وسجوده، وإن له عندنا يوم القيامة لقربة ومنزلة علية وكرامة، وحسن مرجع ومآب في جنات النعيم.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 61)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٦١: أوضح أن المغفرة عُقبت بالبشارة الكبرى؛ فلم تقتصر النتيجة على محو ما كان منه، بل رُفع مقامه وأُثبتت له الزلفى (القرب والكرامة الخاصة من الله) وحسن المآب (المنقلب الشريف في دار السلام).
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 180)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٨٠: ذكر أن الزلفى هي المنزلة الرفيعة والقربة الزائدة؛ والمعنى: أنه عاد بعد التوبة أرفع شأناً وأعظم زلفى مما كان قبلها.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{ذَٰلِكَ}: اسم إشارة للبعيد إشعاراً بتعظيم ما غفره الله له ومحوه بالكلية.
{لَزُلْفَىٰ}: الزلفى: القربة والمنزلة الرفيعة والقرب التام من رحمة الله وكرامته؛ من زلف إذا دنا وقرب.
{مَآبٍ}: المآب: المرجع والمنقلب والمصير الذي يؤوب إليه الإنسان بعد موته؛ من آب يؤوب مآباً.
الإعراب التفصيلي:
{فَغَفَرْنَا}: الفاء عاطفة سببية، غفر: فعل ماض مبني على السكون، و"نا" فاعل.
{لَهُ}: جار ومجرور متعلقان بـ {غَفَرْنَا}.
{ذَٰلِكَ}: اسم إشارة مبني في محل نصب مفعول به لـ {غَفَرْنَا}، واللام للبعد والكاف للخطاب.
{وَإِنَّ}: الواو حالية أو استئنافية، إن حرف توكيد ونصب.
{لَهُ}: جار ومجرور خبر إنّ مقدم.
{عِندَنَا}: ظرف مكان متعلق بمحذوف حال من زلفى (أو متعلق بالخبر)، ونا مضاف إليه.
{لَزُلْفَىٰ}: اللام المزحلقة، زلفى اسم إنّ مؤخر منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر.
{وَحُسْنَ}: معطوف على زلفى منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف.
{مَآبٍ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: سرعة الاستجابة الإلهية؛ فبما أن التوبة والسجود كانا فوراً بـ {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا}، جاءت المغفرة بالفاء التعقيبية {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ}، وأتبعها بالشهادة له بعلو المنزلة والقرب وحسن المآب، رداً حاسماً على كل من توهم نقص مقامه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة بقاء النقص في رتبة الأنبياء بعد وقوع العتاب أو التوبة:
المحاكمة العقدية لأئمة التحقيق: الآية تقرر أصلاً عقدياً باهراً: "العبد الصالح قد يكون بعد التوبة النصوح أعظم منزلة مما كان قبلها"؛ فداود عليه السلام لما استغفر وأناب لم يحطه الله بل قال: {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ}، مما يدل على أن مقامه ارتقى وازداد قرباً وزلفى من رب العزة والجلال.