تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 22)جامع البيانالطبري٢٠/٢٢: نقل بسنده عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي أن "القط" هو النصيب والحظ والجزاء من العذاب، أو صحيفة الأعمال؛ قال المشركون سخرية واستهزاءً وتكذيباً بالبعث: يا ربنا عجل لنا نصيبنا وحظنا مما توعدنا به من العذاب في الدنيا قبل أن يجيء يوم الحساب!
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 57)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٧: أوضح أن هذا من فرط عتوهم وجهلهم المركب وسخريتهم كقولهم: {اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ}، فبدل أن يسألوا الهداية استعجلوا النصيب من العذاب لفرط تكذيبهم بيوم الحساب.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 157)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٥٧: ذكر أن القط في كلام العرب هو الصك المكتوب بالرزق أو الجائزة، فاستعاروه لنصيبهم من العذاب سخرية واستهزاءً بوعيد القرآن.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{قِطَّنَا}: القِطّ بالكسر: النصيب، والحظ، والصحيفة المكتوبة بالحقوق والمكافآت، ومنه قططت الشيء إذا قطعته، فالقط قطعة مقطوعة من الشيء.
{عَجِّل}: التعجيل: تقديم الشيء قبل أوانه وميعاده المقدر.
الإعراب التفصيلي:
{وَقَالُوا}: الواو استئنافية، قالوا: فعل ماض وفاعل.
{رَبَّنَا}: منادى بحرف نداء محذوف منصوب بفتحة مقدرة (أو ظاهرة مضاف)، و"نا" مضاف إليه.
{عَجِّل}: فعل دعاء وأمر مجازي مبني على السكون لطلب السخرية، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.
{قَبْلَ}: ظرف زمان منصوب متعلق بـ {عَجِّل}، وهو مضاف.
{يَوْمِ}: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف.
{الْحِسَابِ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجملة مقول القول في محل نصب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تجسيد مباشر لوقاحتهم وسخريتهم؛ فبعد أن أنذرهم بالصيحة المباغتة التي لا فواق لها، قابلوا ذلك بالتبجح وطلب تعجيل نصيبهم من العذاب سخرية واستهزاءً، فكان هذا قمة التحدي للرب سبحانه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة سلامة عقول من يستعجل العذاب لنفسه:
المحاكمة العقلية والنفسية: لا يصدر مثل هذا الدعاء إلا عن عقل طُمست بصيرته بالكلية؛ فالمنطق السليم يوجب التريث وطلب السلامة والبحث عن النجاة، أما الاستهزاء بطلب العذاب فهو مقامرة خاسرة تدل على عمى القلب وسكره بالغرور الجاهلي الفاني.
استعمال صيغة الدعاء {رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا} في مقام السخرية: تهكم شنيع وجرأة بالغة تحول أعظم عبادة (الدعاء والضراعة) إلى أداة للتحدي والاستهزاء بنقمة الله.
التعبير بـ {قِطَّنَا}: استعارة للقطعة والنصيب المكتوب، تصويراً لاعتقادهم الفاسد بأن الوعيد مجرد أساطير وأوراق لا حقيقة لها.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج التربوي: الحذر من زلات اللسان والمزاح في مواطن العقائد والغيبيات؛ فكم من كلمة استهزاء هوت بصاحبها في النار سبعين خريفاً.
الوجدان الإيماني: الرهبة من يوم الحساب، والضراعة الدائمة إلى الله بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة وستر العيوب.