تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 19)جامع البيانالطبري٢٠/١٩: قال: أي وكذلك كذبت ثمود قوم صالح، وقوم لوط الذين أتوا الفاحشة، وأصحاب الأيكة وهم قوم شعيب؛ والأيكة هي الشجر الملتف المتشابك بأرض مدين؛ أولئك هم الأحزاب الذين تحزبوا على رسل الله فما نفعتهم أحزابهم ولا قوتهم حين نزل بهم سخط الله.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 56)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٦: أوضح أن هؤلاء كانوا أمماً ذات قوة وأموال وقرى عامرة، فاشتركوا جميعاً في خصلة التكذيب والتحزب ضد الحق، فاستحقوا صفة "الأحزاب" وسنة الاستئصال.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 708)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٨: ذكر أن قوله: {أُولَٰئِكَ الْأَحْزَابُ} حصر لخصائصهم؛ أي هم الأحزاب المتظاهرة على الباطل الذين بلغوا الغاية في المنعة والكثرة، فما أغنى عنهم حلفهم شيئاً.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{الْأَيْكَةِ}: الغيضة والشجر الكثير الملتف الملتف الأغصان، وكان قوم شعيب ينزلون في ظلالها ويعبدونها.
{أُولَٰئِكَ}: اسم إشارة للبعيد يفيد تحقير شأنهم وتمييز رتبتهم في الهلاك.
الإعراب التفصيلي:
{وَثَمُودُ}: الواو عاطفة، ثمود معطوف مرفوع (منوع من الصرف للعلمية والتأنيث أو منصرف باعتبار الحي).
{وَقَوْمُ}: معطوف مرفوع، وهو مضاف.
{لُوطٍ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
{وَأَصْحَابُ}: معطوف مرفوع، وهو مضاف.
{الْأَيْكَةِ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
{أُولَٰئِكَ}: اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ، والكاف للخطاب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تتمة تفصيلية لقائمة الأحزاب البائدة المشهورة عند العرب في بيئتهم وتجارتهم (مدين، الحجر، سدوم)، وختم المجموع باسم الإشارة {أُولَٰئِكَ الْأَحْزَابُ} لربط أول الحديث بآخره وتقرير أن تحزبهم قادهم إلى بوار محتوم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة نفع التحالفات الحزبية والقبلية في دفع بأس الله:
المحاكمة الاجتماعية والسننية: تحالفت هذه الأمم وتظاهرت بقوتها الاقتصادية (أصحاب الأيكة) والعسكرية (عاد وفرعون) والجغرافية (ثمود ونحت الجبال)، فلما حاربوا التوحيد لم ينفعهم أي حلف؛ فالتحزب على الباطل هش لا يثبت أمام قضاء الله وقدره.
التنكير المسبق في {مِّنَ الْأَحْزَابِ} ثم تعريفه بـ {أُولَٰئِكَ الْأَحْزَابُ}: لإفادة قصر الجنس والعهد؛ أي أولئك هم الأحزاب الحقيقيون الذين ضربت بهم الأمثال في السحق والتدمير، فاحذروا يا كفار مكة أن تكونوا مثلهم.
اسم الإشارة {أُولَٰئِكَ} للبعد: إشعار بسقوطهم في قاع الخسران وبعدهم عن رحمة الله ومنازل الفلاح.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: تبصير المجتمعات بأن التكتلات السياسية والتحالفات الحزبية إذا أسست على محاربة شرع الله فإنها تسير قدماً نحو الانهيار الذاتي والهلاك المحقق.
الوجدان الإيماني: الاعتصام بحبل الله وحزبه المفلح، وتجنب مسالك الأحزاب الضالة التي أهلكها الله بعدلها.