هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
ينتقل النظم الإلهي البديع من استعراض سير الأنبياء الكرام إلى بيان ثواب المتقين ومآلهم الأخروي السعيد: {هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ}. قال الطبري في "جامع البيان" (20/ 95)جامع البيان٢٠/٩٥ في معنى {هَٰذَا ذِكْرٌ}: هذا الذي تلونا عليك يا محمد من قصص الأنبياء وسيرهم ذكر وثناء جميل وشرف باق لهم في الدنيا، ثم استأنف الإخبار عن جزاء المتقين في الآخرة فقال: {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} أي لحسن مرجع ومصير ينقلبون إليه في جنات النعيم. وبين ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 75)تفسير القرآن العظيم٧/٧٥ أن القرآن بهذا القصص ذكر وشرف للمؤمنين، وأن التقوى هي جماع الفلاح، ولأهلها حسن المنقلب وكرامة المآب عند مليك مقتدر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية فاصمة بيانية دقيقة تفصل بين استعراض النماذج البشرية الرفيعة في التاريخ النبوي وبين بيان المآلات الأخروية الخالدة؛ فالقرآن يربط دائماً بين السلوك في الدنيا وبين العاقبة في الآخرة، فبعد أن ذكر المطيعين الصابرين ناسب أن يشرع في تفصيل النعيم المعد لهم ولأتباعهم من المتقين ترغيباً وتشويقاً.