تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 55)جامع البيانالطبري٢٠/٥٥: قال: أي ورزقنا وتفضلنا على عبدنا داود بنبوة ولده سليمان وخلافته؛ نِعْمَ العبد لله في طاعته وعبادته، إنه أواب؛ رجاع إلى مرضاة الله ومسبح وتائب في كل أوقاته كأبيه داود.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 63)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٦٣: أوضح أن سليمان كان هبة ربانية لداود جزاء شكره وأوبته، فاجتمعت له النبوة والملك والشرف، ووصفه الله بنفس الوصف الذي وصف به أباه: {نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ}؛ لبيان وراثة الفضل والتقوى.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 185)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٨٥: ذكر أن المدح بـ "نعم العبد" من أعلى أوسمة الرضا الإلهي عن المخلوق، و"أواب" تدل على ملازمة الرجوع إلى الله عند النعمة والفتنة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{وَوَهَبْنَا}: الهبة: العطية الخالصة النافعة بلا مقابل.
{نِعْمَ الْعَبْدُ}: نعم فعل جامد لإنشاء المدح، والعبد الممدوح هو سليمان.
{أَوَّابٌ}: صيغة مبالغة من الأوبة؛ كثير التوبة والتسبيح والرجوع لله.
الإعراب التفصيلي:
{وَوَهَبْنَا}: الواو عاطفة، وهب: فعل ماض مبني على السكون، و"نا" فاعل.
{لِدَاوُودَ}: جار ومجرور بالفتحة لمنعه من الصرف متعلقان بـ {وَهَبْنَا}.
{سُلَيْمَانَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة منع من الصرف للعلمية والعجمة.
{نِعْمَ}: فعل ماض جامد لإنشاء المدح مبني على الفتح.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: انتقال سلس من قصة داود إلى قصة وريثه في النبوة والملك سليمان عليهما السلام؛ لتأكيد استمرار بركة البيت الصالح، وتكرار الوصف {إِنَّهُ أَوَّابٌ} لكلا النبيين العظيمين ليتقرر أن محور النجاة في الملك هو الأوبة إلى الله.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة توريث الملك الدنيوي المجرد عند الأنبياء:
المحاكمة النبوية والعقدية: وراثة سليمان لداود المذكورة هنا وفي سورة النمل: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} هي وراثة النبوة، والعلم، والحكمة، وحمل راية التوحيد والعبودية، وليست وراثة الأموال الفانية؛ لأن الأنبياء كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» (صحيح البخاري برقم 3093).
التعبير بفعل الهبة {وَوَهَبْنَا}: لبيان أن الولد الصالح منحة ربانية كبرى تفوق كل كنوز الأرض.
التطابق اللفظي في وصف الأب والابن {إِنَّهُ أَوَّابٌ}: إشارة إلى وحدة المنهاج والسمت الإيماني وتوريث الصلاح جيلاً بعد جيل: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ}.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج التربوي: حرص الآباء على توريث الأبناء خصال الأوبة والعبودية لله؛ فالشرف الحقيقي هو أن يقال عن الولد: نعم العبد إنه أواب.
الوجدان الإيماني: محبة نبي الله سليمان، والشوق إلى نيل درجة الأوابين الذين يثني الله عليهم في كتابه.