إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
يختم الله سبحانه هذا المشهد المهيب بتقرير رباني قاطع يؤكد صدق هذا النبأ ووقوعه المحتوم: {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}. قال الطبري في "جامع البيان" (20/ 111)جامع البيان٢٠/١١١: إن هذا الذي أخبرتكم به يا معشر قريش ويا أهل الأرض من تخاصم أهل النار، وتلاعن القادة والأتباع، وتساؤلهم عن رجال المؤمنين، لحق لا مرية فيه ولا كذب، وهو واقع لا محالة فاحذروه واعتبروا به. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 80)تفسير القرآن العظيم٧/٨٠ أن هذا حكم عدل وخبر صدق من لدن حكيم خبير، يقطع كل تكذيب ويثبت أن هذا الحوار المأساوي ليس خيالاً ولا تمثيلاً، بل هو حقيقة واقعة ستشهدها ساحات الآخرة لكل من كفر وطغى واستكبر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا التذييل الحاسم في ختام مشهد أهل النار ليغلق باب الجدال والتكذيب؛ فبعد أن فصّل القرآن حواراتهم وأقوالهم وتلاعنهم، ختم بالشهادة الإلهية العليا بصدق وقوعه ووجوب الحذر منه؛ مما يهيئ النفوس للانتقال في الآيات اللاحقة إلى إعلان الإنذار النبوي الحاسم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ}.