تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 54)جامع البيانالطبري٢٠/٥٤: قال: هذا القرآن كتاب عظيم أنزلناه إليك يا محمد، مبارك كثير الخير والبركة والنفع، أنزلناه ليتدبر الناس حججه ومعانيه ومواعظه وأحكامه فيتفكروا فيها، وليتذكر أصحاب العقول السليمة والبصائر النيرة فيتعظوا ويعملوا بمحكمه.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 62)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٦٢: أوضح أن تدبر القرآن هو تفهم معانيه واستنباط حكمه والتفكر في آياته، وأن التذكر هو الانتفاع بما فيه من المواعظ، وهو شأن أولي الألباب؛ وهم أصحاب العقول النقية الصافية من شوائب الهوى.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 184)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٨٤: ذكر أن الآية نص صريح في فرضية تدبر القرآن وفهم معانيه، وأن القراءة المجردة دون وعي وتدبر تفوت المقصد الأعظم من إنزاله.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{كِتَابٌ}: القرآن المجموع المكتوب المتلو.
{مُبَارَكٌ}: كثير الخير والنماء والبركة الدائمة في الدين والدنيا.
{لِّيَدَّبَّرُوا}: التدبر: التفكر والتأمل في أدبار الأمور وعواقبها وأسرار الكلام ودلالاته؛ وأصله: ليتدبروا، أدغمت التاء في الدال.
{أُولُو الْأَلْبَابِ}: أولو: أصحاب، الألباب: جمع لُبّ، وهو العقل الخالص الصافي كخلوص لب الثمرة من قشرتها.
{أَنزَلْنَاهُ}: فعل ماض مبني على السكون، و"نا" فاعل، والهاء مفعول به، والجملة في محل رفع نعت لـ {كِتَابٌ}.
{إِلَيْكَ}: جار ومجرور متعلقان بـ {أَنزَلْنَاهُ}.
{مُبَارَكٌ}: نعت ثانٍ لـ {كِتَابٌ} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
{لِّيَدَّبَّرُوا}: اللام لام التعليل، يدبروا: مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعل.
{آيَاتِهِ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، والهاء مضاف إليه.
{وَلِيَتَذَكَّرَ}: معطوف منصوب، يتذكر فعل مضارع.
{أُولُو}: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف.
{الْأَلْبَابِ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بعد تقرير بطلان العبثية والعدمية وإثبات ضرورة العدالة والجزاء، نبه هنا على "المرجع الكلي والبوصلة الهادية" لمعرفة هذه الحقائق وتفصيلها؛ وهو هذا الكتاب المبارك المنزل لغرض التدبر والتذكر.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الاكتفاء بتلاوة الحروف دون فقه المعاني والتدبر:
المحاكمة المنهجية والمقاصدية: لام التعليل في {لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} تفيد حصر علة الإنزال في التدبر والاتعاظ والعمل؛ فتلاوة ألفاظ القرآن وسيلة مطلوبة، ولكن الغاية العظمى والمقصد الإلهي الأسمى هو تدبر الآيات وتحريك القلوب بها وترجمتها إلى واقع وسلوك، فمن هجر التدبر فقد قصر في تحقيق علة إنزال الكتاب.
تنكير {كِتَابٌ} والوصف بـ {مُبَارَكٌ}: للتعظيم وتفخيم الشأن؛ أي أيّ كتاب عظيم مبارك يفيض بالبركات والهدايات والفتوح.
التفريق بين {لِّيَدَّبَّرُوا} للعموم و{وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} للخاصة: لأن التدبر والنظر متاح لكل قارئ، أما انتزاع العبرة ورسوخ التذكر والعمل فهو منحة خاصة بأصحاب العقول النيرة الصافية.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج التربوي القرآني: جعل تدبر القرآن ديدناً يومياً، والوقوف عند آياته بالتفكر والمحاسبة والدموع، وعدم نثر القرآن نثر الدقل وهذّه هذّ الشعر.
الوجدان الإيماني: استشعار بركة القرآن في البيت والنفس والوقت والروح، والفرح بمناجاة الله وتدبر كلامه العظيم.